تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٩ - مطهّرية الماء
يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرغ منه وقد طهر، الحديث.
وظاهرها لزوم تحريك الماء وإدارته في الإناء، وهل له خصوصيّة في مقام التطهير؛ بحيث لا يتحقّق بدونها، أو أنّ الغرض منه إيصال الماء إلى جميع أجزاء الإناء؛ بحيث لو وصل إليها من دون تحريك كفى في تطهيره، كما إذا ملأه ماء ثمّ فرغ منه ثلاث مرّات؟ يظهر من صاحب الجواهر قدس سره الاستشكال في الاكتفاء بغير التحريك [١]، ولعلّ منشأه الجمود على ظاهر الرواية [٢].
ولكن المتفاهم عند العرف من الإدارة والتحريك هو وُصول الماء إلى جميع أجزاء الإناء، وليس محلّ الكلام فيما إذا كانت العين باقية قطعاً أو احتمالًا، بل محلّ الكلام صورة زوال العين، ولا فرق في هذه الصورة بين التحريك وغيره ممّا يقوم مقامه في وُصول الماء إلى جميع الأجزاء.
ومنه يظهر أنّه لا فرق بين أن يكون الإناء مستقرّاً فيه الماء على نحو يمكن تحريكه، وبين ما لا يستقرّ فيه الماء، ولا يمكن التحريك فيه، كما إذا كانت له ثقبة؛ بحيث لا يبقى الماء فيه، وهل يمكن دعوى عدم استفادة حكم الصورة الثانية من الموثّقة، أو دعوى عدم إمكان تطهيره بالقليل؟! كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّه لو كان الصبّ بحيث يجري بسببه الماء على جميع أجزاء الإناء لا يحتاج معه إلى التحريك بوجه، كما لا يخفى.
وأمّا ما في المتن من أنّ الأحوط الفوريّة في الإدارة عقيب الصبّ والإفراغ عقيب الإدارة، فمنشؤه ظاهراً انصراف الإطلاق إليها، وإلّا فالفوريّة
[١] جواهر الكلام ٦: ٥٨٧- ٥٨٨.
[٢] كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ٦١.