تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - القول في أحكام النجاسات
والشرطيّة المطلقة لجميع الشرائط، ومبيّن أنّها على قسمين: قسم له الشرطيّة والجزئيّة المطلقة؛ وهو الخمسة المذكورة فيه بعنوان المستثنى، وقسم لا يكون كذلك؛ وهو ما عدا الخمسة.
وعليه: فلا وجه لدعوى اختصاصه بالناسىء ونحوه؛ لعدم الفرق بينه وبين الجاهل، بل ربما يقال- كما عن بعض الأعاظم [١]- بشموله للعالم أيضاً، ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه؛ لأنّ الإخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة المطلقة لغير الخمسة المذكورة، حيث كان بنحو التعبير بعدم الإعادة. ومن المعلوم لزوم وجود المصحّح لهذه العبارة، والعامل العامد التارك لبعض الأجزاء والشرائط لا يكون في الحقيقة قاصداً للامتثال مريداً لتحصيل المأمور به، ولا يكون الداعي له إلى الإتيان بما أتى به هو أمر المولى، فلا يناسبه هذا التعبير أصلًا، بل التعبير الملائم له هو تحريكه إلى أصل الإتيان بالمأمور به وإرشاده إليه.
ومنه يظهر أنّ الجاهل المقصرّ- الذي يكون متردّداً، وباب التعلّم له مفتوحاً- لا تناسبه هذه العبارة أيضاً، بل المناسب له تحريكه إلى تعلّم المأمور به، وعدم المسامحة في ذلك. وأمّا الجاهل القاصر- الذي هو محطّ البحث في المقام- فلا مانع من شمول الحديث له؛ لمناسبة التعبير بالإعادة له قطعاً، وكون المراد من الحديث ما ذكرنا من الأخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة المطلقة لغير الخمسة المستثناة بلسان نفي الإعادة.
الثاني من وجهي المناقشة: ما ربما يقال: من أنّ «الطهور» الذي هو من الخمسة المستثناة، إمّا أن يكون أعمّ من الطهارة الحدثيّة والخبثيّة، وإمّا أن يكون مجملًا لا يدرى أنّه يختصّ بالاولى، أو يعمّ الثانية أيضاً، وعلى كلا
[١] لم نعثر عليه.