تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٣ - القول في أحكام النجاسات
وعليه: فصلاة الجاهل في مفروض المسألة لا يكون فيها خلل موجب للإعادة في الوقت أو في خارجه.
نعم، يمكن أن يتوهّم أنّ العلم بالنجاسة بعد الفراغ يكشف عن عدم جريان الأصل العملي، وبطلان مثل قاعدة الطهارة، ولكن هذا التوهّم فاسد؛ فإنّ الشكّ المأخوذ في مجرى الأصل العملي ليس هو الشكّ الباقي للتالي، وإلّا تلزم لغويّة جعل الاصول العمليّة؛ لعدم إحراز مورده غالباً، بل مجرّد الشكّ وحدوثه وإن تبدلّ إلى اليقين بعد زمان، بل ومع العلم بالتبدّل أيضاً، فانكشاف الخلاف بعد الفراغ لا يكشف عن عدم جريان القاعدة من الأوّل، بل يوجب انتهاء أمدها وعدم استدامة جريانها، وقد عرفت أنّ جريانها بمجرّده يقتضي الإجزاء، فتدبّر.
الثاني: حديث «لا تعاد» [١] المعروف، بناءً على اختصاص «الطهور» الذي هو واحد من الخمسة المستثناة بخصوص الطهارة من الحدث. وعليه: فالطهارة من الخبث باقية في المستثنى منه، ولا تجب الإعادة من جهة الإخلال بها.
الثالث: الروايات الدالّة عليه، وهي كثيرة:
منها: رواية أبي بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثمّ علم به، قال: عليه أن يبتدئ الصلاة، قال: وسألته عن رجل صلّى وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ثمّ علم؟ قال: مضت صلاته ولا شيء عليه [٢].
[١] تقدّم في ص ١٠ و ٧٠.
[٢] الكافي ٣: ٤٠٥ ح ٦، تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٠ ح ١٤٨٩، الاستبصار ١: ١٨١ ح ٦٣٤، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٧٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٢.