تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - القول في أحكام النجاسات
وإلى أنّ لزوم الضرر والحرج إنّماهو إذا لم يجز الرجوع به على من نجّسه، ولم يكن ضامناً له، فمن الممكن أن نختار ضمانه فيما سيجيء من البحث عنه، فنفس الفرض يتوقّف على نفي الضمان، وبدونه لا يتحقّق أصلًا-: الفرق بين المقام، وبين باب التكفين؛ وعدم كون المقايسة في محلّها؛ ضرورة أنّ الواجب هناك هو التكفين الذي هو من أعمال المكلّفين، وبدون وجود الكفن لا يكاد يتحقّق الواجب، فلا معنى لبقاء وجوبه بدونه. وأمّا الواجب في المقام، فهو الإزالة التي يكون موضوعها متحقّقاً لفرض تلوّث المسجد بالنجاسة، غاية الأمر توقّفها على بذل الماء.
وبعبارة اخرى: عمل المكلّف هنا يتوقّف على بذل المال. وأمّا هناك، فالتكفين لا يتوقّف عليه، بل الكفن محتاج إليه، والمقايسة الصحيحة إنّما هي مقايسة المقام بما إذا كان التكفين مع وجود الكفن متوقّفاً على بذل مال، كما إذا كان إحضار الكفن الموجود متوقّفاً عليه، فهل لا يجب البذل في هذه الصورة، أو يجب بعنوان المقدّمة؟ مع أنّ في دليلي الضرر والحرج- سيّما الأوّل- كلاماً مذكوراً في محلّه [١].
ومنها: أنّه فيما لو توقّفت الإزالة على بذل مال، وقد بذلها لتحقّقها، فهل يرجع به إلى من نجّس المسجد على تقدير كون المتصدّي للإزالة غيره، أم لا؟
فيه وجهان، والمذكور في المتن: أنّ الرجوع به لا يخلو عن وجه، والمختار في العروة [٢]: أنّ عدم الرجوع لا يخلو عن قوّة.
وذكر بعض الأعلام في توضيح كلام السيّد قدس سره ما حاصله: أنّه إذا نجّس أحد
[١] سيرى كامل در اصول فقه ١٣: ٤٠٧ ومابعدها، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره: ٩ ومابعدها.
[٢] العروة الوثقى ١: ٦٢ مسألة ٢٥٣.