تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٦ - مطهّرية الماء
وهذه الرواية غير واردة في خصوص القدم، بل مقتضى إطلاقها أنّ الأرض تطهّر باطن القدم والخفّ وغيره ممّا يتنعّل به عادة.
ولكنّه ربما يورد بعدم كونها رواية مستقلّة في مقابل الرواية المتقدّمة؛ لأنّ الراوي في كلتيهما هو محمّد الحلبي، والظاهر أنّ القضيّة واحدة، غاية الأمر الاختلاف في النقل من جهة الرِجل، ومن غيرها من الجهات الاخر، ومنشؤه إمّا الحلبي، وإمّا الرواة عنه بلا واسطة، أو معها.
وعليه: فاشتمال أحد النقلين على خصوص الرجل يمنع عن الأخذ بإطلاق النقل الآخر، بعد عدم العلم بصدوره عن الإمام عليه السلام، وعدم قيام حجّة عليه.
إلّا أن يقال: بعدم الاستبعاد في تعدّد الواقعة، وعدم كون القضيّة واحدة، فأيّ مانع من أن يكون الراوي سأله عليه السلام عن مسألة واحدة مطلقة تارة، ومقيّدة بالرجل اخرى، حتّى يطمئنّ بحكمها؟! فإنّ المشي حافياً لا يناسب الحلبيّ، ولا يصدر عن مثله إلّانادراً، فسأله عن حكمه مرّة ثانية حتّى يطمئنّ به، فهما روايتان. وعليه: فلا مانع من الأخذ بإطلاق الرواية المطلقة [١].
ويرد عليه- مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك، كون السؤال عن المطلق متأخّراً عن السؤال عن المقيّد، بعد فرض كونه القدر المتيقّن من المطلق، لا كون السؤال عن الرجل متأخّراً-: أنّ ذلك لا يوجب الطمأنينة للنفس بالتعدّد، ولا يمنع عن استظهار الوحدة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ هذه الروايات الثلاث الأخيرة مشتملة على التعليل ب «أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً»، ومحتملاته متكثّرة؛ للاختلاف في تفسيره، فالمحكيّ عن المحدّث الكاشاني قدس سره أنّ هذا التعليل ناظر إلى أمر عاديّ؛ وهو انتقال القذارة
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٤: ١٠١.