تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - مطهّرية الماء
الخامسة: هل يعتبر مزج التراب بالماء، أم لا؟ قولان:
حكي أوّلهما عن الحلّي والراوندي [١]، وعن العلّامة في المنتهى، وتبعه كاشف اللّثام [٢].
ونسب إلى المشهور القول بعدم اعتباره [٣]، لكنّهم- على ما في محكيّ الحدائق- بين ساكت عن حكم المزج، وبين مصرّح بجوازه وإجزائه؛ كالشهيد في الدّروس والبيان [٤]، وهو ظاهر الشهيد الثاني في المسالك [٥] أيضاً، إلّا أنّه اشترط أن لا يخرج التراب بالمزج من اسمه [٦].
قال ابن إدريس مستدلًاّ على الاعتبار: الغسل بالتراب غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء، لا يفرد أحدهما عن الآخر؛ إذ الغسل بالتراب لا يسمّى غسلًا؛ لأنّ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول، والتراب وحده غير جارٍ [٧].
ومرجعه إلى أنّ المستفاد من قوله عليه السلام في الصحيحة: «اغسله بالتراب أوّل مرّة» [٨] لزوم تحقّق عنوانين:
أحدهما: عنوان الغسل الذي حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول.
وثانيهما: عنوان التراب، والجمع بينهما لا يتحقّق بغير المزج، واختلاطِ
[١] السرائر ١: ٩١، وحكى عن الراوندي في ذكرى الشيعة ١: ١٢٥.
[٢] منتهى المطلب ٣: ٣٣٩، كشف اللّثام ١: ٤٩٥.
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٤٧٨، مصابيح الظلام ٥: ٨٣، وفي كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٧٢، أكثر الأصحاب، وهو خيرة مختلف الشيعة ١: ٣٣٧ مسألة ٢٥٦، ومهذّب البارع ١: ٢٦٦، ومدارك الأحكام ٢٦: ٣٩٢.
[٤] الدروس الشرعيّة ١: ١٢٥، البيان: ٩٣، وكذا المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١: ١٩٤.
[٥] مسالك الأفهام ١: ١٣٣.
[٦] الحدائق الناضرة ٥: ٤٧٨.
[٧] حكاه عنه في منتهى المطلب ٣: ٣٣٩، وانظر السرائر ١: ٩١.
[٨] تقدّمت في ص ٣٠٩ و ٣٦٢.