تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - القول في أحكام النجاسات
العامّة [١]، ومنه يظهر أنّ عدم حكمه عليه السلام بطهارته مستند إلى التقيّة، وعدم إظهاره المخالفة مع المخالفين، كما أنّ تعليق نفي البأس على صورة الجفاف لعلّه من جهة استقذاره مع الرطوبة، وعدمه مع عدمها، ولا يقدح ذلك في الاستدلال بالرواية أصلًا.
ثانيها: أنّه يحتمل أن لا يكون السؤال في الرواية ظاهراً في الارتكاز والمفروغيّة عند السائل، بل كان سؤاله راجعاً إلى حكم ترجيح أحد الأمرين المستحبّين على الآخر، حيث إنّ ظاهر الصحيحة سعة الوقت للصلاة، وتمكّن المكلّف من الإتيان بها بعد الغسل، ومن الظاهر أنّ المبادرة إلى الواجب الموسّع مستحبّة، كما أنّ تنظيف المسجد عن القذارة والكثافة ولو لم تكن نجسة أمر مرغوب فيه في الشريعة، فالسؤال إنّما يرجع إلى أنّ المستحبّين أيّهما أولى بالتقديم من غيره؟
ويؤيّد ذلك التفصيل في الجواب بين صورة الجفاف وعدمه؛ فإنّه لا يلائم مع نجاسة بول الدابّة، مضافاً إلى أنّه من البعيد في حقّ عليّ بن جعفر أن يكون محتملًا أو معتقداً بنجاسته، بل يناسب التفصيل مع ما ذكر؛ فإنّه مع عدم حصول الجفاف يكون استقذاره باقياً بحاله، فتقديم الغسل أولى. وأمّا مع الجفاف، فتقديم الصلاة كذلك.
وفيه: أنّ التعبير بعدم البأس لا يلائم مع كون السؤال عن ترجيح أحد المستحبّين على الآخر، كما هو ظاهر [٢].
[١] بداية المجتهد ١: ٨٢، المجموع ٢: ٥٠٦، بدائع الصنائع ١: ١٩٦، المبسوط للسرخسي ١: ٥٣- ٥٤، المحلّى بالآثار ١: ١٦٩ مسألة ١٣٧.
[٢] المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي، التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٥٢- ٢٥٣.