تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦ - القول في أحكام النجاسات
لأجل مدخليّة الشمس في ترتّب الحكم، بل إنّما هو لأجل كون الجفاف في مثل السطح إنّما يتحقّق به نوعاً، فالمقصود مجرّد حصول الجفاف من أيّ طريق، ويؤيّده عطف الريح على الشمس في إحداهما، مع أنّ الريح لا يكون مطهِّراً وإن كان يبعّده قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: فهو طاهر [١].
وكيف كان، فلا يمكن استفادة اعتبار طهارة مكان المصلّي من مثل الروايات المذكورة. نعم، يقع الكلام بعد ذلك في استفادة اعتبار الجفاف في مكانه ولو بالنسبة إلى غير المواضع السبعة- بحيث لو كانت في مكانه نجاسة رطبة غير مسرية إلى الثوب والبدن أصلًا؛ لكانت مانعة من الصلاة فيه- وعدمها.
والظاهر أنّه لا يستفاد من هذه الأخبار الدالّة على اعتبار الجفاف، مع ملاحظة الأخبار الدالّة على اشتراط طهارة الثوب والبدن، إلّاأنّ الرطوبة المانعة إنّما هي ما إذا كانت موجبة للسراية إلى الثوب أو البدن، فمجرّد وجود النجاسة غير المسرية في مكان المصلّي لا يمنع عن الصلاة.
ومن هنا يعلم أنّ السراية وحدها غير كافية في المانعيّة، بل فيما إذا كان الثوب أو البدن متنجّساًبسببها بما لا يعفى عنه في الصلاة، فإذا كان هناك دم رطب وقد سرى إلى الثوب أو البدن، ولكنّه كان أقلّ من الدرهم، أو كان من القروح أو الجروح، أو كان الثوب السارى إليه ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده، كالجورب وشبهه، فلا يكون مانعاً عن صحّة الصلاة.
وبذلك يظهر بطلان ما حكي عن الفخر قدس سره ممّا تقدّم [٢]؛ من جعل اعتبار الطهارة من شرائط المكان من حيث هو؛ وإن حكي عن إيضاحه أنّه حكى
[١] تقدّمت في ص ٢١.
[٢] في ص ١٥.