تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
ترك الاستفصال؛ فإنّ الموضوع في جميعها هو عنوان الدم.
ولا يعقل أن يكون لشيء آخر فيه مدخليّة؛ لعدم حكاية عنوان الدم عن ذلك الشيء بوجه، فإذا قيل: يجب إكرام كلّ عالم، يكون المتعلّق هو إكرام كلّ من كان ثابتاً له وصف العالميّة، ولا يعقل بلحاظ نفس هذا الدليل مدخليّة شيء آخر زائد كالعدالة مثلًا في الوجوب؛ لعدم حكاية عنوان العالم عن ذلك الشيء أصلًا، فأخبار العفو موضوعها الدم. وأمّا دم نجس العين فإضافته إليها لها مدخليّة في ثبوت عنوان آخر من النجاسة؛ وهي الجزئيّة لها، فكيف يعقل أن تكون أخبار العفو ناظرة إليها أيضاً، مع أنّ الالتزام بكون بصاق الكلب مانعاً، ودمه القليل غير مانع ممّا لا سبيل إليه.
هذا، ولو قطعنا النظر عن ذلك، فعنوان غير المأكوليّة- الذي هو من العناوين المانعة في قبال النجاسة- لا يصير في المقام معفوّاً عنه بأخبار العفو عن الدم بوجه، كما لا يخفى. ولكن هذا العنوان لا يكون مانعاً بنحو الإطلاق؛ لعدم كون أجزاء الآدمي مانعاً من هذه الجهة، كما سيأتي [١] البحث فيه في محلّه، فالمشرك واليهودي والنصراني بناءً على نجاستهما خارجون عن هذا العنوان، بخلاف الكلب والخنزير، فالظاهر بمقتضى ما ذكر عدم العفو في دم نجس العين.
ومنها: دم الميتة، والكلام فيه هو الكلام في دم نجس العين.
الجهة الرابعة: في أنّه- بعد وضوح كون المراد من الدرهم في الأخبار الواردة في هذا الباب هو سعته دون وزنه- ماذا يكون حدّه ومقدار سعته.
فنقول: المحكيّ عن المتقدّمين [٢] تفسير الدرهم المعفوّ عمّا دونه بالوافي، وعن
[١] تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الصلاة ٢: ١٩١- ١٩٥، الخامس و ٢١٢.
[٢] الفقيه ١: ٤٢ ذ ح ١٦٥، الهداية: ٧٢، المقنعة: ٦٩، المبسوط ١: ٣٦، المهذّب ١: ٥١، السرائر ١: ١٧٧.