تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٨ - القول في كيفيّة التنجّس بها
بها المعنى اللغوي؛ وهو الدليل وما به البيان، ويدلّ عليه- مضافاً إلى أنّه معناها لغةً- أنّ المثبت في الموضوعات الخارجيّة غير منحصر بالعلم والبيّنة المصطلح عليها؛ لأنّها كما تثبت بهما، كذلك تثبت بالاستصحاب والإقرار.
وقد استشكل بهذا الوجه أيضاً بعض الأعلام على ما في تقريرات بحثه [١].
والجواب عنه: أنّ المراد من البيّنة في الرواية لو كان هو مطلق الدليل والحجّة، لم يكن وجه لذكر الاستبانة التي قد اريد منها العلم قبل ذكر مطلق الدليل والحجّة؛ لشمول المطلق له أيضاً، فيكون من ذكر العام بعد الخاصّ، ولا يعلم له وجه أصلًا.
نعم، ذكر الخاصّ بعد العام ربما يتداول إشعاراً بعناية خاصّة بالإضافة إلى الخاصّ. وأمّا العكس كما في المقام، فلا وجه له أصلًا إلّاالترقّي وإفادة عدم الانحصار، وهو خلاف ظاهر العبارة.
وإن كان المراد منها هو الدليل غير القطعي والحجّة غير القاطعة، بشهادة وقوعها في مقابل الاستبانة، فما المانع من أن تكون البيّنة المصطلحة من مصاديقها، بل هي مصداق واضح لها.
فالأولى أن يقال: إنّ البيّنة في الرواية بمعنى شهادة العدلين، كما كان كذلك في النبوي المتقدّم، وعلى ما ذكرنا يتحقّق الاختلاف بين الكتاب والسنّة من جهة استعمالها فيه في المعنى اللغوي مطلقاً، واستعمالها فيها في المعنى الإصطلاحي، كما في الروايتين.
وأمّا ما استدلّ به لإثبات مرامه من عدم انحصار المثبت في الموضوعات الخارجيّة بالعلم والبيّنة المصطلح عليها، وثبوتها بالاستصحاب والإقرار
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ١٥٧.