مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٢ - النظر الثاني في الحكم
و لو كان المغصوب دابّة، (١) فجنى عليها الغاصب أو غيره، أو عابت من قبل اللّه سبحانه، ردّها مع أرش النقصان. و يتساوى بهيمة القاضي و غيره في الأرش.
قوله: «و لو كان المغصوب دابّة .. إلخ».
(١) لا ريب في ضمان نقص الحيوان المغصوب بالعيب في يد الغاصب، سواء كان من قبله أم من قبل غيره، لأن الجملة مضمونة عليه فكذا أبعاضها. و مع بقاء العين فهي مال المالك يتعيّن ردّه، فيجب أرش النقصان جمعا بين حقّ العين الموجودة و الصفات و الأجزاء المفقودة، فإن حقّ العين الردّ و الذاهب القيمة، و هو هنا الأرش. و هذا أمر لا يتفاوت بتفاوت الملّاك.
و نبّه بقوله: «و يتساوى بهيمة القاضي و غيره» على خلاف مالك [١] و أحمد [٢] في إحدى الروايتين عنه أن في قطع ذنب بهيمة القاضي تمام القيمة، لأنها لا تصلح له بعد ذلك.
لنا: أن النظر في الضمان إلى نفس المفوّت لا إلى أغراض الملّاك، ألا ترى أن في وطء جارية الأب بالشبهة مهر المثل، كما في وطء جارية الأجنبيّ بالشبهة، و إن تضمّن وطء جارية الأب تحريمها عليه.
[١] لم ينقل هذا القول إلا عن مالك، انظر الحاوي الكبير ٧: ١٤٠، حلية العلماء ٥: ٢٢٤، المغني لابن قدامة ٥: ٣٨٦.
[٢] لم ينقل هذا القول إلا عن مالك، انظر الحاوي الكبير ٧: ١٤٠، حلية العلماء ٥: ٢٢٤، المغني لابن قدامة ٥: ٣٨٦.