كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٧ - ا النية
بلا نيّة، ثمّ احتمل نفسه عدم الاعتداد بهذا الطواف، لأنّه لم يقع في حجّ و لا عمرة [١]، و هو الوجه عندي.
و أمّا الثاني: فلما مرّ من أنّهما لا يقعان بنيّة واحدة في إحرام واحد، خلافا لمن تقدم، فالنيّة فاسدة لفساد المنوي و إن كان في أشهر الحجّ. خلافا للخلاف [٢].
و المبسوط ففيهما الصحّة و التخيير بين النسكين [٣]، و هو قوي على ما ذكرناه.
فإنّهما إذا لم يدخلا في حقيقة الإحرام فكأنّه نوى أن يحرم ليوقع بعد ذلك النسكين، و ليس فيه شيء.
و إن عزم على إيقاعهما في هذا الإحرام و إن لم يكن في أشهر الحجّ. و قصر المحقق البطلان على أشهر الحجّ [٤]. و لعلّه مبني على أنّ الحجّ لما لم يكن في غيرها لم يكن التعرّض له، إلّا لغوا محضا، بل خطأ.
و يجوز تعلّق قوله: «و إن كان في أشهر الحجّ» بالمسألتين إشارة إلى خبري إحرامي النبي صلى اللّه عليه و آله و أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ لوقوعهما فيها، و لأنّه قد يضطر فيهما [٥] إلى الإبهام، لأنّه لا يدري بأيّهما يأتي.
و لو عيّن لكن نسي ما عيّنه تخيّر كما في المبسوط [٦] إذا لم يلزمه أحدهما و إلّا انصرف إليه، لأنّه كان له الإحرام بأيّهما شاء إذا لم يتعيّن عليه أحدهما، فله صرف إحرامه إلى أيّهما شاء لعدم الرجحان، و عدم جواز الإحلال بدون النسك إلّا إذا صد أو أحصر، و لا جمع بين النسكين في إحرام.
و في الخلاف: يتعيّن العمرة [٧]، و هو قول أحمد [٨] لجواز العدول من الحجّ إلى العمرة، و لا يجوز العكس إذا تمكّن من أفعال العمرة، و استحسنه في المنتهى [٩].
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٥ س ٢٦، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٥ س ٢٨.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٢٥٩ المسألة ٢٤.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٣١٦.
[٤] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٤٥.
[٥] في خ: «فيها».
[٦] المبسوط: ج ١ ص ٣١٧.
[٧] الخلاف: ج ٢ ص ٢٩٠ المسألة ٦٨.
[٨] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٢٥٢.
[٩] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٦ س ٣.