كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٤٢ - و لو لم يتمكّن من نيّة الإحرام
في مرسل جميل: في مريض أغمي عليه حتى أتى الموقف: يحرم عنه رجل [١].
و هل يجزئه هذا الإحرام شيئا؟ ففي النهاية [٢] و الجامع تمّ إحرامه [٣]، و في المبسوط ينعقد [٤]، و ظاهر هما أنّه يصير بذلك محرما.
و نصّ المعتبر [٥] و المختلف [٦] و التحرير [٧] و التذكرة [٨] و المنتهى [٩] أنّه إن لم يفق حتى فاته الموقفان انكشف أنّه لم يكن وجب عليه، و إن أفاق قبل الوقوف أجزأه عن حجّة الإسلام، لأنّه يقبل النيابة و تعذّر عنه بنفسه.
و فيه: أن النيابة خلاف الأصل، فإنّما تثبت في موضع اليقين، و قد مرّ أنّ النيابة عن الحيّ إنّما يصحّ بإذنه، على أنّ هذا ليس نيابة إلّا في النية، و الإحرام بالغير إنّما ثبت في الصبي. و هذا الخبر واحد مرسل، غايته مشروعية هذا الإحرام، و أمّا الأجزاء فكلّا، على أنّه إنّما تضمن الإحرام عنه، و هو يحتمل النيابة عنه كما يحرم عن الميّت و هو غير الإحرام به.
و أنكر ابن إدريس هذا الإحرام، لأنّ الإغماء أسقط عنه النسك، و استحسن تجنبه المحرمات [١٠].
و الأولى عندي أن يحرم به و يجتنب من المحرمات، فإن أفاق في الحجّ قبل الوقوف فأمكنه الرجوع إلى الميقات رجع فأحرم منه، و إلّا فمن أدنى الحلّ إن أمكنه، و إلّا فمن موضعه، و إن كان ميقات حجّه مكة رجع إليها إن أمكنه، و إلّا فمن موضعه، كلّ ذلك إن كان وجب عليه، و إلّا فوجوبه بالمرور على الميقات و خصوصا مع الإغماء غير معلوم. و كذا بهذا الإحرام.
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٢٤٥ ب ٢٠ من أبواب المواقيت ح ٤.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٧.
[٣] الجامع للشرائع: ص ١٨٠.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣١٣.
[٥] المعتبر: ج ٢ ص ٨٠٩.
[٦] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٤٥.
[٧] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٩٥ س ١.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢١ س ٤١.
[٩] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧١ س ٥.
[١٠] السرائر: ج ١ ص ٥٢٩.