كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٤٦٢ - المطلب الثاني في سننه المشروعة قبله و فيه
قلت: و أقرب من ذلك اكتحلت و أدهنت إذا تناول الكحل و الدهن و أصاب منهما، و كان التمسّح بالوجه و الصدر و البطن و غيرها أيضا استلام كما يعطيه كلام المصنّف. و في الخلاص: انّه التقبيل. و قال ابن سيده: استلم الحجر و استلامه قبله أو اعتنقه، و ليس أصله الهمزة [١]. و قال ابن السكيت: همزته العرب على غير قياس، لأنّه من السلام و هي الحجارة [٢].
و في السرائر [٣] و التحرير [٤] و التذكرة [٥] و المنتهى [٦] عن تغلب: أنّه بالهمزة من اللامة أي الدرع، بمعنى اتخاذه جنة و سلاحا. و قال ابن الأعرابي: إنّ الأصل الهمزة، و أنّه من الملاءمة أي الاجتماع [٧].
و قال الأزهري: أنّه افتعال من السلام، و هو التحية، و استلامه لمسه باليد تحرّيا لقبول السلام منه تبركا به، قال: و هذا كما يقال: اقترأت منه السلام، قال:
و قد أملى عليّ أعرابي كتابا إلى بعض أهاليه فقال في آخره: اقترئ مني السلام، قال: و ممّا يدلّك على صحة هذا القول أنّ أهل اليمن يسمّون الركن الأسود المحيّا، معناه أنّ الناس يحيّونه بالسلام [٨]، انتهى.
و في المنتهى [٩] و التذكرة [١٠]: انّه قيل: إنّه مأخوذ من السلام، بمعنى أنّه يحيي نفسه عن الحجر، إذ ليس للحجر من يحييه، كما يقال: اختدم إذا لم يكن له خادم و إنّما خدم نفسه.
و في الصحيح: إنّ يعقوب بن شعيب سأل الصادق (عليه السلام) عن استلام الركن، قال: استلامه أن تلصق بطنك به، و المسح أن يمسح بيدك [١١]. و هو يحتمل الهمز من
[١] المخصص: ج ٤ ص ٩٢.
[٢] إصلاح المنطق: ص ١٥٧.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٥٧٠.
[٤] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٩٨ س ١٨.
[٥] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٦٣ س ٢٩.
[٦] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٩٤ س ١٦.
[٧] نقله عنه في المصباح المنير: ص ٣٩٠.
[٨] تهذيب اللغة: ج ١٢ ص ٤٥١ مادة «سلم».
[٩] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٩٤ س ١٥.
[١٠] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٦٣ س ٢٩.
[١١] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٤١٩ ب ٢٢ من أبواب الطواف ح ٤.