كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧٨ - د لو لم يعيّن الموصى بالحجّ العدد اكتفي بالمرّة
و زاد في المنتهى خبر معاوية بن عمّار: إنّ امرأة أوصت بثلثها يتصدّق به عنها و يحجّ عنها و يعتق عنها فلم يسع المال، قال: فسألت أبا حنيفة و سفيان الثوري فقال: كلّ واحد منهما انظر إلى رجل قد حجّ فقطع به فيقوى، و رجل قد سعى في فكاك رقبة فبقي عليه شيء يعتق و يتصدق بالبقية، فأعجبني هذا القول، و قلت للقوم- يعني أهل المرأة-: إنّي قد سألت فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء، قالوا: نعم، فسألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذلك، فقال: ابدأ بالحجّ، فإنّ الحجّ فريضة و ما بقي فضعه في النوافل [١].
د: لو لم يعيّن الموصى بالحجّ العدد اكتفي بالمرّة
كما في السرائر [٢] و كتب المحقق [٣]، لأصل البراءة. و لو علم قصد التكرار لا إلى حد؛ كأن قال:
حجوا عني كلّ سنة أو أبدأ أو كثيرا كرّر حتى يستوفي الثلث و عليه يحمل خبر محمد بن الحسين بن أبي خالد: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل أوصى أن يحجّ عنه مبهما عنه فيهما، فقال: يحجّ عنه ما بقي من ثلثه شيء [٤]. و خبر محمد بن الحسن: قال له (عليه السلام) سعد بن سعد: أوصى حجّوا عني مبهما و لم يسم شيئا و لا يدري كيف ذلك، فقال: يحجّ عنه ما دام له مال [٥].
فالإبهام فيهما بمعنى إبهام العدد، و المال في الأخير بمعنى الثلث، لأنّه دون ما زاد عليه مال الميّت، بمعنى نفوذ وصيته [٦] فيه، و عمل بإطلاقهما الشيخ [٧] و جماعة فحكموا بالحجّ عنه ما بقي من الثلث، علم قصد التكرار أو لا.
و يمكن أن يكون الخبران بمعنى أنّه يحج عنه إن بقي من ثلثه شيء بعد وصية مقدّمة عليه، بمعنى أنّه يخرج من الثلث، فلا يفهم التكرار أصلا.
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٨٧٣ س ٣٤.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٦٥٠.
[٣] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٣٤، و المختصر النافع: ص ٧٨، و المعتبر: ج ٢ ص ٧٧٣.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٢٠ ب ٤ من أبواب النيابة في الحج ح ٢.
[٥] المصدر السابق ح ١.
[٦] في خ: «تعود وصية».
[٧] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٧.