كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٣ - و أمّا القران و الإفراد
أمّتي لاستقيت منها ذنوبا أو ذنوبين، ثمّ قال: ابدءوا بما بدأ اللّه عزّ و جلّ به، فأتى الصفا ثمّ بدأ به، ثمّ طاف بين الصفا و المروة سبعا، فلمّا قضى طوافه عند المروة قام فخطب أصحابه و أمرهم أن يحلّوا و يجعلوها عمرة، و هو شيء أمر اللّه عزّ و جلّ به فأحلّ الناس، و قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم .. الخبر [١].
و روى الكليني نحوه في الحسن و الصحيح عن الحلبي [٢].
و عن أبي علي: إنّ القارن يجمع بين النسكين بنيّة واحدة، فإن ساق الهدي طاف و سعي قبل الخروج إلى عرفات، و لا يتحلل، و إن لم يسق جدّد الإحرام بعد الطواف، و لا يحل له النساء و إن قصّر [٣]. و كأنّه نزّل عليه نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: أيّما رجل قرن بين الحجّ و العمرة، فلا يصلح إلّا أن يسوق الهدي، قد أشعره و قلده [٤].
و الإشعار: أن يطعن في سنامها بحديدة حتى يدميها، و إن لم يسق الهدي فليجعلها متعة.
و نزّله الشيخ على قوله: «إن لم يكن حجّة فعمرة» قال: و يكون الفرق بينه و بين المتمتع أنّ المتمتع يقول هذا القول و ينوي [العمرة قبل الحجّ، ثمّ يحلّ بعد ذلك و يحرم بالحجّ، فيكون متمتّعا، و السائق يقول هذا القول و ينوي] [٥] الحجّ، فإن لم يتمّ له الحجّ فيجعله عمرة مبتولة [٦]. و بعده ظاهر.
و الأظهر في معناه أنّ القران لا يكون إلّا بالسياق، أو أنّه (عليه السلام) نهى عن الجمع بين الحجّ و العمرة و قال: إنّه لا يصلح. و أنّ قوله: «إلّا ان يسوق» [استثناء من
[١] علل الشرائع: ج ٢ ص ٤١٢ ح ١.
[٢] الكافي: ج ٤ ص ٢٤٨ ح ٦.
[٣] نقله عنه في الدروس الشرعية: ج ١ ص ٣٢٩ درس ٨٦.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٨٣ ب ٥ من أبواب أقسام الحجّ ح ٢.
[٥] ما بين المعقوفين ساقط من ط.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢ ذيل الحديث ١٢٤.