كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٥٧ - و للقارن و المنفرد الطواف
و أمّا قول الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة: من طاف بالصفا و المروة أحلّ أحبّ أو كره [١]. فظاهره المفروض من الطوافين في العمرة أو في الحجّ بعد الوقوفين.
فظهر ضعف قول الشهيد، دليل التحلل ظاهر، و الفتوى مشهورة، و المعارض منتف. و قولهم: «لكلّ امرئ ما نوى» إن أرادوا به أن التحلل لا يكون بغير نيّة منع، و سنده قوله (عليه السلام): «أحبّ أو كره» و لأنّ ما يجعله الشارع سببا مستقلّا أقوى من منوي العبد، و لهذا يتحلل المصلّي بالحدث و تعمّد الكلام و لو نوى التحريم، و يتحلل الصائم بالإفطار و لو نوى الصوم، و لأنّ النسك إذا انعقد بنوع من الأنواع متعيّن بالأصالة لا يجوز العدول منه إلى غيره في الأقوى. و قد أفتى به بعض هؤلاء، فإذا حرم العدول لم يؤثر نيّة التحلّل أصلا، فإن تمسكوا بالأحاديث المتلوّة في التحلّل، فليس فيها إشارة إلى النيّة، فضلا عن التصريح [٢] انتهى.
و أجاد المحقق حيث جعل الأولى تجديد التلبية [٣]؛ خروجا من خلاف الأصحاب، و ظاهر الأخبار، و ينبغي المبادرة بها.
و هل يجب مقارنتها بنيّة الإحرام، فلا يعتدّ بما يخلو منها عن ذلك؟ وجهان مبنيان على أنّ التلبية كتكبيرة الإحرام أو لا.
و قيل في التهذيب، يحلّ المفرد خاصة [٤] إنّ لم يجدّد التلبية، لما عرفت من أنّ السائق لا يحلّ ما لم [٥] يبلغ الهدي محله، و لنصوص صحيح زرارة أنّ رجلا جاء أبا جعفر (عليه السلام) و هو خلف المقام فقال: إنّي قرنت بين حجّ و عمرة، فقال له: هل طفت بالبيت؟ فقال: نعم، فقال: هل سقت الهدي؟ فقال: لا، فأخذ أبو جعفر (عليه السلام) بشعره ثمّ قال: أحللت و اللّه [٦].
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٨٤ ب ٥ من أبواب أقسام الحج ح ٥.
[٢] غاية المراد: ص ٣٢ (مخطوط).
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٧٩٦.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٤ ذيل الحديث ١٣١.
[٥] في خ «بما لا».
[٦] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ١٨٤ ب ٥ من أبواب أقسام الحج ح ٧.