كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٦ - ب التلبيات الأربع
و لم يلب، أو لبى و لم ينو لم يصح الإحرام [١] و ابن سعيد على أنّه يصير محرما بالنية و التلبية أو ما قام مقامها [٢].
و كأنّ هذه العبارات نصوص على الوجوب، و كأنّهم استندوا إلى الاتفاق على أنّ الإحرام إنّما ينعقد بها لغير القارن، و لا معنى للانعقاد إلّا التحقّق و الحصول، و دلالة النصوص على لزوم الكفارات بموجباتها على المحرم مع دلالتها على عدم اللزوم قبل التلبية، و إذا عرفت معنى الانعقاد بها ظهر لك اندفاع الوجهين، فإنّ المعلوم من النصوص و الفتاوى إنّما هو توقّف وجوب الكفارات على التلبية، و هو المخصص لإطلاق وجوبها على المحرم.
و في الخلاف: يجوز أن يلبي عقيب إحرامه، و الأفضل أن يلبي إذا علت به راحلته البيداء [٣]. و هو كالنص في العدم في النهاية، و لا بأس أن يأكل الإنسان لحم الصيد و ينال النساء و يشم الطيب بعد عقد الإحرام ما لم يلب، فإذا لبّى حرم عليه جميع ذلك [٤]. و نحو منه في النافع [٥] و المبسوط [٦]، و كأنهما يريدان عقد نية الإحرام كما في الشرائع [٧].
ثمّ في النهاية: فمن ترك الإحرام متعمدا فلا حجّ له، و إن تركه ناسيا حتى يجوز الميقات كان عليه أن يرجع إليه و يحرم منه إذا تمكّن منه، فإن لم يتمكّن لضيق الوقت أو الخوف أو ما جرى مجراهما من أسباب الضرورات أحرم من موضعه و قد أجزأه، فإن كان قد دخل مكة و أمكنه الخروج إلى خارج الحرم فليخرج و ليحرم منه، فإن لم يستطع ذلك أحرم من موضعه، و من ترك التلبية متعمدا فلا حجّ له، و إن تركها ناسيا ثمّ ذكر فليجدد التلبية و ليس عليه شيء [٨].
[١] الوسيلة: ص ١٦١.
[٢] الجامع للشرائع: ص ١٨٠.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٢٨٩ المسألة ٦٥.
[٤] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٧٠.
[٥] المختصر النافع: ص ٨٢.
[٦] المبسوط: ج ١ ص ٣١٥.
[٧] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٤٦.
[٨] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٤٤.