كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٦٧ - ب التلبيات الأربع
و نحوه في المبسوط، بل قال فيه: لبى حين ذكر [١]. و ظهور عدم وجوب المقارنة من هذه العبارات واضح.
و في المصباح و مختصره بعد الدعاء الذي ساقته لفظ النية: لينهض من موضعه و يمشي خطى ثمّ يلبي [٢]. و ظاهره أيضا ذلك، و إن احتمل أن يؤخّر النيّة إلى التلبية كما فعله الحلبيان، فقال بعد ذلك ابن زهرة: ثمّ يجب عليه أن ينوي نية الإحرام على الوجه الذي قدمناه و يعقده بالتلبية الواجبة [٣]. و قال أبو الصلاح بعد ذلك: ثمّ يعقد إحرامه بالتلبية الواجبة، أو بإشعار هديه أو تقليده إن كان قارنا، و ليفتح ذلك بالنية [٤]. و في المهذب: و يجوز لمن أحرم أن يأكل لحم الصيد، و ينال النساء، و يشم الطيب ما لم يعقد الإحرام بالتلبية، أو سياق الهدي و إشعاره أو تقليده [٥].
و قد يظهر منه أيضا عدم المقارنة، و يحتمل هو و ما تقدم أن لا يكون بالإحرام قبل التلبية اعتبار، و لا له انعقاد و إن نواه و ظن الانعقاد.
و يؤيد عدم الوجوب الأصل بلا معارض، فإنّ الفتاوى و الأخبار إنّما دلّت على توقّف وجوب التكفير على التلبية.
و أمّا أخبار تأخيرها عن موضع صلاة الإحرام و الألفاظ التي في آخرها لفظ النية فلا يدل تأخيرها عن النية لجواز أن يراد تأخير النية أيضا، و يكون الألفاظ ألفاظ العزم على الإحرام دون نية و هذا التوجيه في غاية البعد.
و في التهذيب: و لا بأس للمحرم باستعمال ما يجب عليه اجتنابه بعد الإحرام قبل التلبية من النساء و الصيد و الطيب و ما أشبه ذلك، فإذا لبّى حرم عليه ذلك كلّه، و إن فعل لزمته الكفارة [٦]. روى ذلك موسى بن القاسم عن ابن أبي عمير،
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٨٢.
[٢] مصباح المتهجد: ص ٦١٩.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ص ٥١٢ س ٢٥.
[٤] الكافي في الفقه: ص ٢٠٨.
[٥] المهذب: ج ١ ص ٢١٩.
[٦] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٨٢ ذيل الحديث ٢٧١.