كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١١٦ - المبحث الثالث أمن الطريق
استدل به الشيخ [١] على الوجوب، ثمّ إنّها يحتمل استقرار الحجّ عليه قبل.
و أمّا خبر ابن عباس: إنّ امرأة من خثعم سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله فقالت: إنّ فريضة اللّه في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخنا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته، فهل ترى أن أحجّ عنه؟ فقال (عليه السلام): نعم. فقالت: هل ينفعه ذلك؟
قال: نعم، كما لو كان على أبيك دين فقضيته عنه نفعه [٢]. فمع التسليم ظاهره عدم الاستقرار، لكن لا يدلّ على الوجوب، و لا على حياة أبيها حينئذ.
و لو احتاج المسير إلى الحجّ في عام الاستطاعة بالمال إلى حركة عنيفة لضيق الوقت و نحوه، و هو يعجز عنها خلقة أو لمرض و نحوه سقط عنه في عامه ذلك، فإن بقي مستطيعا إلى القابل، و يمكن من الحجّ حجّ، فإن مات قبل التمكّن سقط.
و من العجز المشقّة العظيمة، و على القول المتقدّم يجب الاستنابة إن آيس من إمكان المسير بحركة يمكنه- لانحصار الطريق فيما لا بد في قطعه من حركة عنيفة- لخوف أو بعد منازله من الماء أو نحو ذلك لا يستطيعها خلقة، أو لعارض آيس من برئه. و لعلّه لا يدخل في مراده من هذا الكلام.
المبحث الثالث: أمن الطريق
بل خلوّه ممّا يمنع من سلوكه عندنا؛ للكتاب و السنّة.
و من الموانع الخوف، فلا بدّ من أمنه في النفس و البضع و المال.
و روي عن أحمد الوجوب على واجد الزاد و الراحلة و ان لم يأمن [٣]، بمعنى أنّه إن مات وجب أن يحجّ عنه و إن افتقر، ثمّ إنّ من وجب أن يحج متسكّعا لزعمه استقراره عليه لوجدانه الزاد و الراحلة، و إن لم يجب، أو لم يجز حجّة بنفسه
[١] وسائل الشيعة: ج ٨ ص ٤٤ ب ٢٤ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٣.
[٢] صحيح مسلم: ج ٢ ص ٩٧٣ ح ١٣٣٤، السنن الكبرى: ج ٤ ص ٣٢٨.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ١٦٤، الشرح الكبير: ج ٣ ص ١٨٧.