كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٨٧ - المطلب الرابع في المندوبات و المكروهات
و يستحبّ الجهر بالتلبية للحاجّ أي الناسك على طريق المدينة حيث يحرم للراجل و تأخيره إلى عند علوّ راحلته البيداء للراكب كما في النافع [١] و الشرائع [٢] و في الاستبصار في وجه [٣].
و يحتمل الجملة الاسمية، و ذلك لقول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح عمر بن يزيد: إن كنت ماشيا فاجهر بإهلالك و تلبيتك من المسجد، و إن كنت راكبا فإذا علت بك راحلتك البيداء [٤]. و به يجمع من نحو قول الصادق (عليه السلام) في صحيح منصور بن حازم: إذا صليت عند مسجد الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس: يخسف بالجيش [٥]. و ما مر من الاتفاق على أنّ الإحرام إنّما ينعقد بالتلبية.
و خبر إسحاق عن الكاظم (عليه السلام) سأله إذا أحرم الرجل في دبر المكتوبة، أ يلبّي حين ينهض به بعيره أو جالسا في دبر الصلاة؟ قال: أي ذلك شاء صنع [٦]. و دليل جواز الجهر حيث يحرم و إن كان راكبا مع الأصل أنّ عبد اللّه بن سنان سأل الصادق (عليه السلام) هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية، في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم، إنّما لبّى النبي صلى اللّه عليه و آله في البيداء، لأنّ الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيف التلبية [٧].
و لم يفرق الصدوق في الفقيه [٨] و الهداية [٩] و ابن إدريس [١٠] بين المشي و الركوب، فاستحبا الاسرار قبل البيداء و الجهر فيها مطلقا.
[١] المختصر النافع: ص ٨٣.
[٢] شرائع الإسلام: ج ١ ص ٢٤٨.
[٣] الاستبصار: ج ٢ ص ١٧٠ ذيل الحديث ٥٦٢.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٤٤ ب ٣٤ من أبواب الإحرام ح ١ و فيه: «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)».
[٥] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٤٤ ب ٣٤ من أبواب الإحرام ح ٤.
[٦] وسائل الشيعة: ج ٩ ص ٤٦ ب ٣٥ من أبواب الإحرام ح ٤.
[٧] المصدر السابق ح ٢.
[٨] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥٢٨.
[٩] الهداية: ص ٥٥.
[١٠] السرائر: ج ١ ص ٥٣٥.