كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٢٥٦ - ا النية
و لعلّه أقوى، لأنّ النسكين في الحقيقة غايتان للإحرام غير داخلين في حقيقته، و لا يختلف حقيقة الإحرام نوعا و لا صنفا باختلاف غاياته، فالأصل عدم وجوب التعيين، و أخبار التعيين مبنية على الغالب الفضل، و كذا العدول و الاشتراط.
قال في المنتهى و التذكرة: و لأنّ الإحرام بالحجّ يخالف غيره من إحرام سائر العبادات، لأنّه لا يخرج منه بالفساد، و إذا عقد عن غيره أو تطوعا وقع عن فرضه فجاز أن ينعقد مطلقا [١].
و فيهما أيضا الاستدلال بما يأتي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه أهلّ إهلالا كإهلال النبي صلى اللّه عليه و آله. و لم يكن يعرف إهلاله [٢]، و ما روته العامة أنّه صلى اللّه عليه و آله خرج من المدينة لا يسمّى حجا و لا عمرة، ينتظر القضاء، فنزل عليه القضاء بين الصفا و المروة [٣]، و هو ممنوع، و لو سلم [٤] جاز الاختصاص به صلى اللّه عليه و آله و بما قبل نزول القضاء. و منع في المختلف أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن يعرف ما أهلّ به النبي صلى اللّه عليه و آله، و تردّد فيه [٥].
و في التحرير: إن كان عليه أحد الأنساك معيّنا انصرف إليه [٦]، كما استقر به في المنتهى [٧] و التذكرة [٨] و لا إشكال فيه على ما قلناه. و فيهما أنّ التعيين أولى من الإبهام [٩]، خلافا لأحد قولي الشافعي، لأنّ علمه تعيين ما هو متلبّس به أولى.
قلت: و للخروج من الخلاف و مخالفة ظاهر الأخبار.
و فيهما أيضا عن العامة قول بأنّه مع إبهام الإحرام- بأن طاف مبهما- ينعقد حجّا و يكون طوافه طواف القدوم، لأنّه لا يفتقر إلى نيّة، و طواف العمرة لا يصح
[١] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٥ س ١٢، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٥ س ٢٣.
[٢] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٥ س ٨، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٥ س ٢٠.
[٣] المغني لابن قدامة: ج ٣ ص ٢٣٠.
[٤] في ط: «علم».
[٥] مختلف الشيعة: ج ٤ ص ٥١.
[٦] تحرير الأحكام: ج ١ ص ٩٥ س ٣٤.
[٧] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٥ س ٣٧.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٥ س ٣٧.
[٩] منتهى المطلب: ج ٢ ص ٦٧٥ س ٢٨، تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣٢٥ س ٢٩.