كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٦٣ - و القسم الثاني من الشروط ما يتعلّق بفعل النائب
آخر صحّ، و ليس له عوده بأجرة و لا تفاوت [١].
و الظاهر أنّ المعنى ليس للمستأجر العود عليه بأجرة أو تفاوت، فإن أراد ذلك مطلقا وافق المبسوط، و يجوز أن يريده مع عدم الغرض، و يجوز أن يختص بذي الغرض، و يكون المعنى صحّ حجّة، و لكن ليس له اجرة و لا تفاوت، أي لا الأجرة المسماة و لا اجرة المثل، أو ليس له اجرة الحجّة و لا تفاوت الطريق إن كان أصعب.
و أطلق في التهذيب الإجزاء إذا استؤجر ليحجّ من بلد فحجّ من آخر [٢]. و في النهاية [٣] و المهذب [٤] و السرائر [٥] جواز العدول من طريق استؤجر ليحجّ عنه.
و في الجامع: نفي البأس عنه [٦]. و في التذكرة: الأقرب أنّ الرواية تضمّنت مساواة الطريقين إذا كان الإحرام من ميقات واحد، أمّا مع اختلاف الميقاتين فالأقرب المنع؛ لاختلافهما قربا و بعدا، و اختلاف الأغراض و تفاوت الأجر بسبب تفاوتهما؛ و إطلاق الأصحاب ينبغي أن يقيّد بما دلّ مفهوم الرواية عليه [٧].
قلت: و ما ذكره من اتحاد الميقات لاتحاد الكوفة و البصرة في الميقات، و اعلم أنّ الطريق إمّا من الميقات فمخالفة الإحرام من ميقات آخر أو ممّا قبله كالبلد الفلاني، و كلّ منهما إمّا أن يجعل المسير منه عن المستأجر له أو جزئه، أو شرطه في نفس العقد أو خارجه.
أمّا الميقات فكأن يقول: آجرت نفسي لأعتمر أو أحرم بالعمرة من العقيق، فإذا أحرم بها من غيره لم يأت بما استؤجر له و لا فعل فعلا بإذن المستأجر فلا يستحق شيئا، و إن جعله جزء كأن قال: آجرت نفسي لإحرام بالعمرة من العقيق
[١] تلخيص المرام (سلسلة الينابيع الفقهية): ج ٣٠ س ٣٤١.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤١٥ ذيل الحديث ١٤٤٤.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥١.
[٤] المهذب: ج ١ ص ٢٦٨.
[٥] السرائر: ج ١ ص ٦٢٧.
[٦] الجامع للشرائع: ص ٢٢٦.
[٧] تذكرة الفقهاء: ج ١ ص ٣١٣ س ٣٣.