البهجة المرضية على الفية ابن مالك - السيوطي، جلال الدين - الصفحة ٧
شطر بيت و لا يقدح ذلك في النّسبة كما قيل، [١] لتساوي النّسب إلى المفرد و المثنّى كما سيأتي (مقاصد النّحو) أي مهمّاته و المراد به [٢] المراد لقولنا علم العربيّة المطلق على ما يعرف به أواخر الكلم إعرابا و بناءا و ما يعرف به ذواتها صحّة و اعتلالا، لا ما يقابل التّصريف (بها) أي فيها (محويّة) أي مجموعة.
(تقرّب) هذه الألفيّة لأفهام الطّالبين (الأقصى) أي الأبعد من غوامض المسائل فيصير واضحا (بلفظ موجز) قليل الحروف كثير المعنى، و الباء للسّببيّة و لا بدع [٣] فى كون الإيجاز سببا لسرعة الفهم كما في «رأيت عبد اللّه و أكرمته» دون «أكرمت عبد اللّه» و يجوز أن يكون بمعنى مع- قاله ابن جماعة (و تبسط البذل) بسكون الذّال المعجمة أي العطاء (بوعد منجز) أي سريع الوفاء، و الوعد في الخير لا و إيعاد في الشّرّ إذا لم تكن قرينة.
و تقتضي رضا بغير سخط
فائقة ألفيّة ابن معطي
و هو بسبق حائز تفضيلا
مستوجب ثنائي الجميلا
و اللّه يقضي بهبات وافره
لى و له فى درجات الآخره
(و تقتضى) بحسن الوجازة المقتضية لسرعة الفهم (رضا) من قاريها بأن
[١] توهّم بعض أن الألفية نسبة إلى ألف فكيف يمكن عدّ الأبيات ألفين فأجاب بأنّ النسبة إلى المفرد و التثنية سواء.
[٢] أي: بقوله النحو دفع دخل و هو أنّ النحو على ما هو المعروف يطلق على العلم الذي يعرف به أحوال أواخر الكلم مع أنّ الألفية مشتملة على الصرف أيضا، فأجاب: بأنّ المراد بالنحو هنا أعمّ من النحو المعروف، بل المراد به مطلق علم العربيّة.
[٣] أي: على فرض كون الباء للسببيّة ربّما يتوهّم انّه كيف يكون الإيجاز و الاختصار سببا للتقّرب إلى الأقصى أي: الإيضاح، بل الأمر بالعكس، كما هو ظاهر، فأجاب بأنّه لا بدع و لا منافاة بين الإيجاز و الإيضاح، كما ترى أنّ أكرمته مع إيجازه أوضح من أكرمت عبد اللّه.