هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٧٢ - الثاني في اشتراط العلم بالمعروف و المنكر و تجويز التأثير و الأمن من الضرر
وَ أَبْدَانِهِمْ، لَرَفَضُوهَا كَمَا رَفَضُوا أَسْمَى الْفَرَائِضِ وَ أَشْرَفَهَا، إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ بِهَا تُقَامُ الْفَرَائِضُ.
٦ [١] وَ قَالَ الصَّادِقُ (عليه السلام): الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَانِ عَلَى مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَ لَمْ يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ وَ لَا عَلَى أَصْحَابِهِ.
٧ [٢] وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِذَا حَضَرَتْ بَلِيَّةٌ، فَاجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ دُونَ أَنْفُسِكُمْ، وَ إِذَا نَزَلَتْ نَازِلَةٌ، فَاجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ دُونَ دِينِكُمْ.
الثاني: في اشتراط العلم بالمعروف و المنكر و تجويز التأثير و الأمن من الضرر
٨ [٣] سُئِلَ الصَّادِقُ (عليه السلام) عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَ وَاجِبٌ هُوَ عَلَى الْأُمَّةِ جَمِيعاً؟ فَقَالَ: لَا [فَقِيلَ لَهُ: وَ لِمَ؟ قَالَ:] [٤]، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوِيِّ الْمُطَاعِ الْعَالِمِ بِالْمَعْرُوفِ مِنَ الْمُنْكَرِ، لَا عَلَى الضَّعِيفِ الَّذِي لَا يَهْتَدِي سَبِيلًا إِلَى أَيٍّ مِنْ أَيٍّ يَقُولُ مِنَ الْحَقِّ إِلَى الْبَاطِلِ، وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ كِتَابُ اللَّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [٥] فَهَذَا خَاصٌّ غَيْرُ عَامٍّ، [كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ] وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ [٦] وَ لَمْ يَقُلْ عَلَى أُمَّةِ مُوسَى وَ لَا عَلَى كُلِّ قَوْمِهِ، وَ هُمْ يَوْمَئِذٍ أُمَمٌ مُخْتَلِفَةٌ [٧]، وَ الْأُمَّةُ وَاحِدٌ فَصَاعِداً، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً [٨] وَ لَيْسَ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ مِنْ حَرَجٍ إِذَا كَانَ لَا قُوَّةَ لَهُ وَ لَا عَدَدَ وَ لَا طَاعَةَ.
٩ [٩] وَ سُئِلَ (عليه السلام) عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ: إِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ
[١] الوسائل ١١: ٣٩٨/ ٢٢.
[٢] الوسائل ١١: ٤٥١/ ٢.
[٣] الوسائل ١١: ٤٠٠/ ١.
[٤] أثبتناه من ش ١ و الوسائل.
[٥] آل عمران: ١٠٤.
[٦] الأعراف: ١٥٩.
[٧] أثبتناه من ش ١ و الوسائل.
[٨] النّحل: ١٢٠.
[٩] الوسائل ١١: ٤٠٠/ ١.