هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٦٥ - العاشر في محاسبة النفس
أَمْسِ بِمَا فِيهِ فَلَا يَرْجِعُ أَبَداً، فَإِنْ كُنْتَ فَرَّطْتَ فِيهِ، فَحَسْرَتُكَ شَدِيدَةٌ، وَ أَنْتَ فِي غِرَّةٍ مِنْ غَدٍ لَعَلَّكَ لَا تَبْلُغُهُ، وَ إِنْ بَلَغْتَهُ فَلَعَلَّ حَظَّكَ فِيهِ التَّفْرِيطُ مِثْلُ حَظِّكَ فِي الْأَمْسِ، وَ إِنَّمَا هُوَ يَوْمُكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ لَيْسَ يَأْمُلُ مِنَ الْأَيَّامِ إِلَّا يَوْمَهُ [١] الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ وَ لَيْلَتَهُ، فَاعْمَلْ أَوْ دَعْ، وَ اللَّهُ الْمُعِينُ عَلَى ذَلِكَ.
٣٥٦ [٢] وَ قَالَ الصَّادِقِ (عليه السلام): إِنَّ النَّهَارَ إِذَا جَاءَ قَالَ: يَا بْنَ آدَمَ، اعْمَلْ فِي يَوْمِكَ هَذَا خَيْراً أَشْهَدْ لَكَ بِهِ عِنْدَ رَبِّكَ [٣] يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِنِّي لَمْ آتِكَ فِيمَا مَضَى، وَ لَا آتِيكَ فِيمَا بَقِيَ، فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
٣٥٧ [٤] وَ قَالَ (عليه السلام): الْمَغْبُونَ مَنْ غَبِنَ عُمُرَهُ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ.
٣٥٨ [٥] وَ قَالَ (عليه السلام): مَنِ اسْتَوَى يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ خَيْرَهُمَا فَهُوَ مَغْبُوطٌ، وَ مَنْ كَانَ آخِرُ يَوْمَيْهِ شَرَّهُمَا فَهُوَ مَلْعُونٌ، وَ مَنْ لَمْ يَرَ الزِّيَادَةَ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ إِلَى النُّقْصَانِ، وَ مَنْ كَانَ إِلَى النُّقْصَانِ فَالْمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْحَيَاةِ.
العاشر: في محاسبة النفس
٣٥٩ [٦] قَالَ (عليه السلام): عَلَى الْعَاقِلِ مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ:
سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَ سَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَ سَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيمَا صَنَعَ [٧] اللَّهُ إِلَيْهِ، وَ سَاعَةً يَخْلُو فِيهَا بِحَظِّ نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ، فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ لِتِلْكَ السَّاعَاتِ.
٣٦٠ [٨] وَ قَالَ (عليه السلام): حَاسِبْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبَ، فَإِنَّهُ أَهْوَنُ لِحِسَابِكَ غَداً، وَ زِنْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ، وَ تَجَهَّزْ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ.
[١] الأصل: إلى يومه.
[٢] الوسائل ١١: ٣٧٥/ ٢.
[٣] ش ١: عند ربّي.
[٤] الوسائل ١١: ٣٦٧/ ٤.
[٥] الوسائل ١١: ٣٧٦/ ٥.
[٦] الوسائل ١١: ٣٧٨/ ٤.
[٧] ش ١ و ٢: يتفكّر فيها فيما صنع.
[٨] الوسائل ١١: ٣٧٩/ ٧.