هداية الأمة إلى أحكام الأئمة - منتخب المسائل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٥٤ - الخامسة في كيفيّة الحجّ و العمرة و جملة من أحكامهما
فَابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ أَتَى الصَّفَا [١] فَصَعِدَ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ دَعَا مِقْدَارَ مَا تُقْرَأُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُتَرَسِّلًا، ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا كَمَا وَقَفَ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ انْحَدَرَ وَ عَادَ إِلَى الصَّفَا فَوَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ انْحَدَرَ إِلَى الْمَرْوَةِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ هَذَا جَبْرَئِيلُ يَأْمُرُنِي أَنْ آمُرَ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْياً أَنْ يُحِلَّ وَ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مِثْلَ الَّذِي اسْتَدْبَرْتُ [٢] لَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا أَمَرْتُكُمْ، وَ لَكِنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ وَ لَا يَنْبَغِي لِمَنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يُحِلَّ حَتَّى يَبْلُغَ [٣] الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَ قَالَ: دَخَلَ الْحَجُّ فِي الْعُمْرَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَ قَدِمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: أَنْتَ يَا عَلِيُّ بِمَا أَهْلَلْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ إِهْلَالًا كَإِهْلَالِ [٤] النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَقَالَ لَهُ: كُنْ عَلَى إِحْرَامِكَ مِثْلِي، فَأَنْتَ شَرِيكِي فِي هَدْيِي، وَ نَزَلَ بِمَكَّةَ بِالْبَطْحَاءِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَغْتَسِلُوا وَ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ فَخَرَجَ وَ أَصْحَابُهُ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ حَتَّى أَتَوْا مِنًى، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَ الْفَجْرَ، ثُمَّ غَدَا وَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى نَمِرَةَ وَ هِيَ بَطْنُ عَرَفَةَ بِحِيَالِ الْأَرَاكِ فَضُرِبَتْ قُبَّتُهُ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ وَ مَعَهُ قُرَيْشٌ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الْمَوْقِفِ، فَوَقَفَ بِهِ، وَ قَالَ: هَذَا كُلُّهُ مَوْقِفٌ وَ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَوْقِفِ، فَوَقَفَ حَتَّى وَقَعَ الْقُرْصُ قُرْصُ الشَّمْسِ، ثُمَّ أَفَاضَ حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَ هِيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ (بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَ إِقَامَتَيْنِ) [٥]، ثُمَّ أَقَامَ بِهَا حَتَّى صَلَّى فِيهَا [٦] الْفَجْرَ وَ عَجَّلَ ضُعَفَاءَ بَنِي هَاشِمٍ بِاللَّيْلِ، فَلَمَّا أَضَاءَ لَهُ النَّهَارُ، أَفَاضَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مِنًى، فَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) سِتّاً وَ سِتِّينَ بَدَنَةً [٧]، وَ نَحَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَرْبَعاً
[١] ش: أتى إلى الصّفا.
[٢] ش: من أمري ما استدبرت.
[٣] الأصل و رض: بلغ.
[٤] أثبتناه من ش و م و الوسائل، و في الأصل:
أهل كإهلال.
[٥] ليس في ش.
[٦] ليس في ش.
[٧] ليس في باقي النّسخ.