موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٤ - الاستطراد
الشرقية الشمالية لمكان يسمى لا شر، و يحدها شرقا بحر الفرس، و شمالا إقليم البصرة، و غربا نجد العارض، و جنوبا عمان و سكنتها من سلالة عبد قيس.
و بما أن الأنهار و العيون تكثر فى هذا الموقع تتزيّن أطراف أنهارها بأشجار الحنة و القطن و السوسن، و كل مكان يحفر فيه قدر ذراعين يخرج منه الماء، و من يشرب ماءها تصفر ملابسه، و فى هذه البلاد فاكهة مختلفة و لا سيما البلح و الأرز متوفران، و السكان يذهبون للتنزه فى الأيام الحارة للحدائق التى تبعد ما يقرب من ميل واحد. فى هذه البلاد رمال متحركة، و التى يطلق عليها بحار الرمال، و ما يرى هناك اليوم جبال تراه فى يوم آخر أرضا منبسطة، و ما كان اليوم معمورا تراه فى الغد خرابا.
و الطريق الواسع الذى يبدأ من البحرين تطمسه الرمال فيستحيل السير فيه، لذا يذهب الناس و يأتون عن طريق البحر.
كان البرتغاليون قد استولوا على ممالك البحرين قديما و الآن فى يد الشيخ «أبو شهر» و مع هذا فلا يطلق البحرين على الجزيرة فقط بل يطلق على الجزر الأخرى التى تحيطها، و التى يستخرج سكانها اللآلىء من البحر، و هناك إقليم يمتد إلى الغرب و يطلق عليه البحرين أيضا، و ذلك لاتصال البحيرة التى بالقرب من الإحساء ببحر الفرس. انتهى.
بينما كان أبو سعيد يخرب القرى و البلاد لنشر مذهب الإلحاد ساق المقتدر باللّه العباسى الذى كان خليفة فى تلك العهود عددا من الجنود بقيادة «عباس بن عمرو الغنوىّ» ليفرق جمع أبى سعيد. و انتصر أبو سعيد عليهم و أسرهم جميعا ثم قتلهم جميعا، و أبقى عباس حيا، و قال: يا عباس إننا القرامطة أناس نعيش فى الصحارى و الفيافى و نقنع بالقليل لأنا لسنا طامعين فى الاستيلاء على البلاد، فإذا جمعت جميع جنودك و سقتهم على، أقسم باللّه بأننى أنا المنتصر، إن جنودنا يتحملون المشاق و يعتقدون أن حياة الرفاهية حرام، قد تعود جنودكم على قضاء أوقاتهم فى راحة و رغد عيش و التّنعّم بما طاب من الطعام ولذ فى ظل الخليفة،