موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٤ - الأثر الثامن قرب بئر زمزم
الماء التى يطلق عليها الزورق بحبر لا يمحى و يتركونها لسقائيهم. و عندما تصل الرسائل التى اعتاد إرسالها أصحاب الزوارق يملئون هذه الزوارق بماء زمزم و يصفونها على الساحة الرملية فى الحرم الشريف، و يغطونها بالحصر فيبرد الماء فى داخلها غاية البرودة و عندما تحل أوقات الصلاة يوزعون الزوارق على الحجاج الكرام.
إن خدمة السقاية المباركة تدار الآن بالطريقة التى ذكرت، يعنى يملئون زوارقهم بماء زمزم، و يأخذون بعضها إلى غرف الحجاج كما يبردون كثيرا من الزوارق فى الحرم لسقى الحجاج، و لما كانت سقاية الحجاج إلى الآن فى أيدى المشايخ الزبيريين فأبنية بئر زمزم و أبوابها تفتح من قبل واحد منهم كما أن أحدهم يطلق عليه اسم شيخ زمزم و رئيسه. و لما كان الإشراف على المؤذنين و رئاستهم فى يد المؤذن الشافعى فشيخ زمزم هو الذى يتولى هذا الأمر، و لما كان أول من يبدأ بأداء صلوات الفجر أئمة المذهب الشافعى فشيخ بئر زمزم يغلق باب بئر زمزم كل ليلة، و يفتحه كل صباح فى الوقت الذى اعتاد فتحه، و بهذا يعلن لسقاة الحرم الشريف أن الوقت قد حان للحصول على ماء زمزم، و الشيخ الذى يتولى مهمة السقاية يأخذ من بئر زمزم عدة أوان من الماء قبل أن يفتحه للآخرين لشربه، أو لتقديمه لأصحابه، و لما كان هذا الماء زبدة ماء زمزم فطعمه لذيذ جدا و لونه لامع و صاف و لا يشبه ماء زمزم الذى يأخذه السقاة، و ليكن فى علم الشاربين أن ماء زمزم كفاية عن خلاصة قطرة واحدة لماء عين تسنيم، و ماء الكوثر، ماء الحياة الذى هو زبدة خالصة و من هنا يستحق أن يطلق عليه الزبدة.
و لما كان الشراب من زبدة ماء زمزم يفيد فى تصفية الدم و لإدامة صحة الإنسان عامة فمن يريد أن يشرب من هذا الماء يجب عليه أن يحل عند شيخ زمزم.
شيخ زمزم فى عصرنا هذا هو الشيخ عبد اللّه [١] بن على بن محمد بن عبد
[١] ساق المؤلف نسبا طويلا للشيخ عبد اللّه هذا ينتهى به إلى سيدنا عبد اللّه بن الزبير (رضى اللّه عنه) إلا أن البادى عليه شدة الاضطراب فاختصرنا العبارة كما هنا.