موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٤ - أبيات
و لما كان الحل الثانى غير قابل للتنفيذ بل مستحيلا كان عليهم أن يبتلوا بالفراق عن الوطن و أن يتفرقوا فى بلاد شتى و أن يحترقوا بنار فراق كعبة اللّه ثم يفنوا.
و جلب ماء عرفات إلى الحرم الشريف رد الحياة لأهل مكة و ذريتهم فبقوا فى موطنهم القديم، و الآن ما من أحد فى مكة إلا و قلبه يمتلئ غبطة و مسرّة و لسانه يلهج داعيا بالبقاء للدولة العثمانية.
فيما يلى من كلامنا وصف لماء عرفات من حيث صفائه و عذوبته و مدى حاجة أهل مكة لهذا الماء، و هذا ما جعل هذا الأمر موضع بر الأميرة مهرماه و إحسانها بين المحسنين.
مقال
إن ماء عرفات ماء جار كأنه ماء الكوثر و عين الحياة و ماء تسنيم، و يجرى بالقرب من موقف عرفات و يبحث عن حرم مكة العطشانة ليمسح وجهها و يطفى ظمأ أهل مكة المشتاقين بمائه الزلال.
أبيات
إن رغبة أهل هذا البلد إلى الماء الجارى لأمر عجب ما أن يشاهده الظمآن منهم إلا و جرى ريقه.
فأجرت الأميرة (مهرماه).
بنت سلطان العالم السلطان سليمان خان .. صاحبة الخيرات هذه العين إلى داخل المدينة .. منفقة الأموال الطائلة.
و هكذا سقت المسلمين العطشى.
و الحق أن ما قامت به من همة عظيمة.
ليغار عليها خلفاء سكان المغرب و دار السلام.
و حكام اليمن و سلاطين مصر و الشام