موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٢ - لطيفة
و أدرك أن تعميق مكان طوله ألف ذراع مقدار خمسين ذراعا يحتاج إلى عمر نوح و مال قارون، إلا أنه أنفق أموالا لا تحصى بفكرة إنقاذ الشرف السلطانى الساذجة، و لم يبخل من بذل أقصى الجهود لحفر المجرى إلا أنه لم يستطع أن يتجاوز أكثر من عشرين ذراعا، و فى النهاية أنهى جميع نقوده و أرسل إلى باب السعادة رسلا لعرض الأمر و ليستأذنه فى كيفية التصرف بعد هذا الفشل، و لكن الرسل الذين بعثهم إلى إستانبول غرقت سفينتهم فى البحر الأحمر، و فى هذه الفترة مات ثلاثة من أبنائه واحدا تلو الآخر، كما مات وكيل أعماله و كثير من عبيده و عقب ذلك ارتحل أيضا إلى قصور الجنة سنة (٩٧٤) ليلة الاثنين الثانى من رجب و دفن فى قبره الذى كان قد هيّأه قبل وفاته [١].
و بعد وفاة (إبراهيم بك) عهد إلى قاسم بك حاكم جدة بمهمة تطهير المجرى و لحكمة ما توفى هو أيضا بعد مرور سنتين من تعيينه، فأحيلت تلك المهمة المقدسة لمفتى مكة المكرمة الشافعى القاضى حسين أبى بكر الحسينى.
و قد قام الشيخ حسين بمهمته أحسن قيام و استطاع أن ينهى عمله في ظرف خمسة أشهر على أحسن وجه و أنجز ما لم يستطع أن يقوم به من سبقوه فى اثنى عشر عاما.
و استطاع أن ينهى العمل الذى بذل فيه الجهود الحميدة منذ عهد السلطان سليمان خان الغيور على دينه، أى العمل الذى استغرق سبعة عشر عاما فى الحفر و التعميق و أوصل عين عرفات إلى مكة المكرمة و بإمرارها من نفس الطريق الذى أراده المرحوم إبراهيم بك و ذلك فى سنة (٩٧٦) على قول أو سنة (٩٧٩) على قول آخر، أو فى الأيام العشرة الأخيرة من ذى القعدة سنة (٩٨١) وفقا للرواية الثالثة.
و أنشأ فى داخل المدينة أحواضا كبيرة و صهاريج عظيمة و ملأها بالماء، و أحيا العالم الإسلامى، إن العمل الذى بدأ لإنشاء مجارى المياه و قنواتها فى عهد
[١] و بناء على هذا فالقول الأول و هو المعتبر أن إبراهيم بك شغل بحفر المجرى عشر سنوات، و على القول الثانى خمس سنوات و على القول الثالث أربع سنوات.