موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٠ - لطيفة
نظرنا إلى ما أفاد به الخبراء فإن هذا الماء على الرغم من أنه ينبع من موضع يسمى «أوجر» يمر من منى عن طريق وادى النعمان و عرفات، و يحضر إلى بئر زبيدة.
و إذا ما طهرت مجاريها و طرقها على الوجه الأقوم فإنه سيتكلف (٠٠٠، ٣٠) دينار من ذهب، و قالوا إنهم سوف يقومون بتسوية و إصلاح و تنظيم ما يقرب من (٠٠٠، ٤٥) ذراع معمارى فى وادى مكة و قد وقع هذا الرأى موقع القبول لدى هيئة الشورى، و عرضوا ما توصلوا إليه من قرارات على الإمارة المشار إليها مرفقة بتقرير.
و من ثم عرض شريف مكة المذكور الصورة الأخيرة لما سيكون عليه المجرى بعد الإصلاح و القرار المذكور على الباب العالى و ذلك على الوجه المفصل.
و لقد ورد التزام من كريمة السلطان صاحبة الخيرات، إكليلة المخدرات، تاج المحصنات بتعمير المواضع الخربة، و إجراء الماء داخل مكة، و إنشاء العيون فى المواضع القريبة من حرم الكعبة؛ و ذلك لإحياء أهالى بلدة اللّه، و لأن ذلك عادة من المبرات السلطانية فقد صرف (٠٠٠، ٥٠) دينار لإبراهيم بك دفتر دار (وزير مالية) مصر القاهرة الأسبق، و أرسل إلى مكة المكرمة، و فى يوم الجمعة الثانى و العشرين من ذى القعدة عام (٩٦٤) أو (٩٦٧) و قبل عام (٩٧٠) قدم إبراهيم بك إلى جدة، و فى اليوم التالى وصل إلى حضرة سيد حسن بن نمى شريف مكة فى وادى مر الظهران، و مضى فى معية المشار إليه إلى مكة و بعد الطواف نزل فى دار أعدت له خصيصا.
و فى غضون خمسة و عشرة أيام و بفضل كثير من العمال بذل الجهد فى تطهير و تعميق الآبار التى غاض ماؤها و مجرى عين عرفات، و بعد الحج نصبت الخيام فى وادى عرفات من أجل تعمير طريق جبل الرحمة، و استخدم ما يقرب من أربعمائة عامل فى أعمال تنظيف المجرى، و استقدم إبراهيم بك مهندسين أكفاء و كثرة من البنائين و زاد من عدد العمال يوما بعد يوم، و أصلح المجارى حتى بئر عين زبيدة، و لكنه لم يستطع أن يعثر على المجرى القديم الذى يمتد بعد بئر عين زبيدة.