موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣١ - لطيفة
و كان العمال الذين استخدمهم (إبراهيم بك) عددهم أربعمائة نفر من جنس العبيد و كانوا يصلحون لعمليات الحفر فعمقوا و طهروا مجارى العيون من (أوجر) إلى حدود (المزدلفة و لما كانت عمليات الحفر بعد (المزدلفة) أشق طلبوا مزيدا من العمال و أبلغ إبراهيم بك عدد العمال إلى ألف و بذل جهودا جبارة و أظهر مروءة عظيمة، و أنفق أكثر من ألف قطعة ذهبية، إلا أن العمل أخذ يتأخر يوما بعد يوم و يتباطأ، و لما رأى أن حفر و تعميق المجرى الكائن بين المزدلفة و مكة المكرمة فى حكم المستحيل، عرض الأمر إلى الجهات العالية، و استقدم من صعيد مصر و الشام و حلب و اليمن و باب السعادة إستانبول عمالا متخصصين فى حفر الآبار و مجارى المياه و الحدادة و البناء و وزع لكل واحد منهم عمله لإجراء التعميق، إلا أنه فهم أن مجرى الماء ينتهى عند بئر زبيدة وراح فى تفكير عميق فى الندامة و الحيرة؛ لأن السيدة زبيدة لم تستطع أن تحفر مسافة ألف ذراع معمارى بعد البئر الذى ينسب لها فتركته و أجرت مياه عرفات إلى مجرى حنين و وحدت بين الجدولين، و استطاعت أن تدبر مقدارا من المياه يكفى لأهل مكة و لم توحد بين عين عرفات و مجرى عين حنين بتغيير مجراهما؛ كان عليها أن تنشغل بنقب و ثقب قطعة واحدة من الصخرة التى يبلغ طولها ألف ذراع معمارى و عرضها مع عمقها خمسين ذراعا.
و كان فى هذا إنفاق للمال عبثا، و أكد فكرة أن إنجاز هذا العمل خارج طاقة الإنسان و لأجل ذلك تركت ذلك المكان، و قررت أن توجد بين مجرى عرفات و مجرى مياه حنين و توصلت إلى هدفها عن طريق أوفق لغايتها.
و أراد إبراهيم بك من شدة حيرته و اضطرابه أن يقوم بعمل لم تستطع أن تقوم به السيدة زبيدة، و تخيل أنه يستطيع أن يثقب ذلك الطريق الحجرى بطريقة أو بأخرى فحفر أولا و عمق مكانا ليبلغ طوله سبعة أذرع و عرضه خمسة أذرع و أمر برفع ما عليه من التراب، ثم جلب من جبل جزل حمل مائة بعير من الحطب و أراد أن يعمق بحرق الحطب فى داخل ما تم حفره ما مقداره خمسين ذراعا إلا أنه لم يستطع أن يحفر فى ليلة كاملة إلا مقدار إصبعين كسره بأدوات حديدية،