موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٢٩ - لطيفة
المكرمة و روى بالأجر سكان الحرم من عين حنين و اشترى مصلح الدين أفندى طائفة من العبيد السود [١]، و ركب سفينة من ميناء السويس و كانت قد أعدت ليمضى بها إلى الآستانة ليعرض على الباب العالى كيفية توظيف هذه الطائفة فى مهمة تطهير مجرى القنوات، و مات- رحمة اللّه عليه- غرقا فى عباب بحر القلزم.
بينما كان مصلح الدين أفندى يقوم بإصلاح مجارى عينى حنين و عرفات عين مهندسا و كاتبا يرأسهما ناظر، و ذلك من أجل سرعة إصلاح أى جزء يلحق به الخراب من المجارى و القنوات، و بعد ذلك بنى قبة حجرية فوق موضع تفرع المجرى، و وضع ميزابا من خمسة و أربعين لوحا حتى إذا ما فنيت مياه أى لوح أو نقصت يعرف أن ثمة خراب قد لحق بمجرى تلك الناحية فيتم إصلاحه في الحال.
و بفضل الترتيب المذكور لم يتعرض أهل مكة لشح الماء لفترة و على الرغم من ذلك فإنه بعد وفاة مصلح الدين أفندى بما يقرب من ثلاثين عاما طغى سيل من جرائه تخربت أغلبية مواضع المجارى المائية، و من ثم بدأت مياه الينابيع فى مكة فى النقصان، و بدأ سكانها الكرام يلقون التعب و المشقة بسبب شح الماء، و عندما رفعت الإمارة الجليلة لمكة الأمر إلى الباب العالى و تلقت الإمارة المذكورة الرد و أخطرت بالمواضع الواجب إصلاحها و تعميرها، و بعد الكشف و المعاينة استدعى شريف مكة أشرافها و أعيانها للتشاور، و قرأ عليهم الأمر الوارد من الباب العالى.
و على أثر ذلك اجتمع قاضى مكة عبد الباقى بن على المغربى أفندى و متصرف جدة خير الدين بك و طائفة مثلهم من أرباب الدراية و المعرفة. و عقدوا مجلسا للتشاور و تبادلوا الآراء و المشورة بشأن طرق المياه مكة المكرمة، و من بعد اتفقوا رأيا على أن عيون عرفات أبرك من باقى العيون، و مجاريها معلومة. و إذا ما
[١] اشترى مصلح الدين أفندى لكل واحد من هؤلاء العبيد السود جارية زنجية و زوجه منها، و عهد إلى ذريتهم بمهمة تطهير قنوات المياه، و كل العبيد يعيشون على مرتبات خصصت لهم بالقانون و لم يبق منهم أحد الآن بعد أن انقطع نسلهم.