موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٦ - الباب المعلا
الصورة الخامسة فى شتى ضروب تعمير المسجد الحرام و تزيينه العرض و البيان
الباب المعلا-
خلعت عضادة باب كعبة اللّه المكفت بالذهب بمعرفة الحكومة، فى عهد الفتنة التى قامت عام ٢٥١ هجرية، و ألواحه الذهبية كذلك فى عام ٢٦١ هجرية و صرفتها للإنفاق منها للقضاء على الفتن و الاضطرابات، و قد حفر جب عميق فى الجاهلية لتحفظ فيه الأموال و الهدايا الثمينة المرسلة من قبل أكاسرة الفرس و ملوكهم تعظيما للكعبة و تفخيما لها بغية حمايتها من نهب الأشرار المغيرين ثم غطى الجب. و كما أن المجوهرات الثمينة المتنوعة المهداة منذ عصر إبراهيم (عليه الصلاة و التسليم) وضعت فى داخل هذا الجب إلا أن هذا الجب لم يكن (الأخسف) الذى حفره إبراهيم- (عليه السلام)- بل كان حفرة أخرى، فى داخل كعبة اللّه.
و قد عثر عليه قائد المجاهدين- عليه الصلاة و السلام- فى عام الفتح و أمر بفتحه، و أخرج منه أشياء ثمينة من ذهب و غيره لا تعد و لا تحصى من هدايا الملوك و الأمم.
و استصوب أن تحفظ في خزينة بيت اللّه الأعظم و كان مقصد سلطان الأنبياء من هذا تعليم أمته أنه يجب ألا تمتد الأيدي على أموال كعبة اللّه.
كما أنه هدم بيت اللّه و بناه من جديد ليؤلف قلوب قريش. قد استصوب حيدرة [١] الكرار- رضي اللّه عنه- استخراج تلك الأموال و إنفاقها في أمور الجهاد، و كان ذلك في أول مرة في عصر النبوة السعيدة و في المرة الثانية في عهد الصديق- رضي اللّه عنه- و اضطر أن يسكت إذ أخذ الرد بالنفي من كليهما.
[١] من ألقاب أمير المؤمنين على بن أبى طالب (رضى اللّه عنه).