معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٧ - و يتلخص ما سبق
و في صحاح الجوهري: «المغنم و الغنيمة بمعنى» [١] .
و ورد في الحديث من هذه المادّة و اريد به الفوز بالشيء في باب ما يقال عند إخراج الزكاة من سنن ابن ماجة عن رسول اللّه (ص) : «اللّهم اجعلها مغنما و لا تجعلها مغرما» [٢] .
و في مسند أحمد عن رسول اللّه (ص) : «غنيمة مجالس الذكر الجنّة» [٣] .
و في وصف شهر رمضان: «هو غنم للمؤمن» [٤] . إلى غير هذه الموارد من الحديث. و ورد في كتاب اللّه تعالى: فَعِنْدَ اَللََّهِ مَغََانِمُ كَثِيرَةٌ [٥] .
و يتلخص ما سبق:
إنّ العرب كانت تقول في الجاهلية و الإسلام: سلبه إذا أخذ ما مع المسلوب و ما عليه من ثياب و سلاح و دابّة، و تقول: حربه إذا أخذ كلّ ماله، و كانت النهيبة و النهبى عندهم تساوق الغنيمة و المغنم في عصرنا.
و وجدنا غنم الشيء غنما عندهم بمعنى فاز به بلا مشقة، و الاغتنام: انتهاز الغنم، و المغنم: ما يغنم و جمعه مغانم. و في الحديث: «له غنمه» أي نماؤه و فاضل قيمته، و في وصف شهر رمضان: «هو غنم للمؤمن» ، و في الدعاء عند أداء الزكاة: «اللهمّ اجعلها مغنما» و «غنيمة مجالس الذكر الجنة» .
و قالوا: الغنم في الأصل: الظفر بالغنم ثمّ استعمل في كلّ ما ظفر به من جهة العدى و غيرهم. و أرى شمول الغنم لما ظفر به من جهة العدى و غيرهم صار في العصر الإسلامي لا قبله.
و ذلك لأنّ المسلمين خاضوا أوّل معركة حربية تحت لواء رسول اللّه (ص) في بدر و تنازعوا في الأسلاب بعد انتصارهم و سلب اللّه عنهم ملكية ما استولوا عليه من أموال العدى و جعله للّه و لرسوله و سمّاه بالأنفال، و بعد نزول هذا الحكم في سورة الأنفال، كان الغزاة في جميع الغزوات يأتون بكلّ ما ظفروا به إلى القائد ليتصرف فيه كما يراه،
[١] بمادة «غنم» من صحاح اللغة للجوهري، ص ١٩٩٩.
[٢] سنن ابن ماجة كتاب الزكاة، الحديث ١٧٩٧.
[٣] مسند أحمد ٢/١٧٧.
[٤] مسند أحمد ٢/٣٣٠ و ٣٧٤ و ٥٢٤.
[٥] النساء/٩٤.