معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٢٧ - أ-ذو القربى
أضف الى هذا ما ذكرناه بتفسير الغنيمة في أوّل البحث من أنّ الغنيمة أصبحت حقيقة في غنائم الحرب في المجتمع الإسلامي بعد تدوين اللغة لا قبله. و لا يصحّ مع هذا، حمل ما ورد في حديث الرسول على ما تعارف عليه الناس قرابة قرنين بعده، و أمّا ما ورد في بعض تلك الكتب و العهود بلفظ «حظّ اللّه و حظّ الرسول» ، أو «حقّ النبي» ، أو «سهم النبيّ» و ما شابهها، فإن تفسيرها في الآية الكريمة وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ... و في السنّة النبوية الّتي تبين هذه الآية و تشرحها حيث تعيّنان سهم اللّه و سهم النبيّ في «المغنم» و هو الخمس و هو أيضا حقّهما و حظهما.
و بعد ما ثبت ممّا أوردناه في ما سبق أن النبيّ كان يأخذ الخمس من غنائم الحرب و من غير غنائم الحرب، و يطلب ممّن أسلم أن يؤدي الخمس من كلّ ما غنم عدا ما فرض فيه الصدقة، بعد هذا نبحث في ما يلي عن مواضع الخمس.
مواضع الخمس في الكتاب و السنة:
في القرآن الكريم:
نصّت آية الخمس على أنّ الخمس للّه و لرسوله و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل.
فمن هم (ذي القربى) في الآية؟و من هم من ذكروا بعده؟
أ-ذو القربى
إنّ شأن ذي القربى، و القربى، و اولي القربى، في الكلام شأن الوالدين فيه فكما أنّ «الوالدين» أين ما ورد في الكلام قصد منه والدا المذكورين قبله ظاهرا أو مضمرا أو مقدّرا، كذلك القربى و أولوه و ذووه فمثال المذكور منها ظاهرا قبله في القرآن الكريم قوله تعالى: مََا كََانَ لِلنَّبِيِّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَ لَوْ كََانُوا أُولِي قُرْبىََ التوبة/١١٣.
فالمراد من «اولي قربى» هنا أولو القربى النبيّ و المؤمنين المذكورين ظاهرا قبل «أولي القربى» .