معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٨ - على عهد عثمان
بها، فقال عثمان لعليّ كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنّا قد تمتّعنا مع رسول اللّه (ص) فقال: أجل، و لكنّا كنا خائفين! و في رواية بمسند أحمد: فقال عثمان لعليّ إنّك كذا و كذا.
و في رواية أخرى: فقال عثمان لعلي قولا.
و في آخر الرواية: قال شعبة فقلت لقتادة: ما كان خوفهم؟قال: لا أدري [١] .
في هذا الحديث كتموا قول عثمان لعلي و أبدلوه مرّة بلفظ. «إنّك كذا و كذا» و مرّة بلفظ «قولا» ، أمّا قول عثمان: «أجل و لكنّا كنا خائفين» فلم يدر قتادة ما خوفهم و لست أدر ي- أيضا-و لا المنجّم يدري ما كان خوفهم و قد أمرهم رسول اللّه بأداء عمرة التمتع في حجّة الوداع و أدّوها حينذاك أي في آخر سنة من حياة الرسول و كان ذلك بعد انتشار الإسلام في الجزيرة العربية و بعد انحسار الشرك منها إلى الأبد.
قال ابن كثير: و لست أدري على م يحمل هذا الخوف، من أيّ جهة كان؟ و قال قبله: قد أطد اللّه له الإسلام، و فتح البلد الحرام، و قد نودي برحاب منى أيّام الموسم في العام الماضي: أن لا يحجّ بعد العام مشرك، و لا يطوفنّ بالبيت عريان [٢] .
في الحديث السابق احتجّ عثمان على صحّة فتواه بأنّهم أدّوا عمرة التمتع لأنّهم كانوا خائفين و في الأحاديث الآتية: لم يحتجّ بشيء و أبدى عنفا أكثر.
في صحيح مسلم و البخاري و سنن النسائي و مسند الطيالسي و أحمد و غيرها و اللفظ للأوّل عن سعيد بن المسيّب، قال: اجتمع عليّ و عثمان بعسفان و كان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول اللّه تنهى عنه؟فقال عثمان: دعنا منك!قال: لا أستطيع أن أدعك منّي. فلمّا رأى عليّ ذلك أهلّ بهما جميعا [٣] .
[١] صحيح مسلم، الحديث ١٥٨ ص ٨٩٦ باب جواز التمتع من كتاب الحج، و مسند أحمد ١/٩٧، الحديث ٧٥٦ و الرواية الثانية في ص ٦٠، الحديث ٤٣١ و نظيره الحديث ٤٣٢ بعده، و سنن البيهقي ٥/٢٢، و المنتقى، الحديث ٢٣٨٢، و راجع كنز العمال ط. الأولى ٣/٣٣، و شرح معاني الأخبار، كتاب مناسك الحج ص ٣٨٠ و ٣٨١، و في تاريخ ابن كثير ٥/١٢٧ بايجاز، و قال في ص ١٢٩ منه بعد إيراد الحديث: فهذا اعتراف من عثمان (رض) بما رواه علي. و معلوم أنّ عليّا (رض) أحرم في حجة الوداع بإهلال النبي.
[٢] تاريخ ابن كثير ٥/١٣٧.
[٣] صحيح مسلم، ص ٨٩٧، الحديث ١٥٩ باب جواز التمتع، و صحيح البخاري ج ١/١٩٠ باب التمتع و الإقران، و مسند الطيالسي ١/١٦، و مسند أحمد ١/١٣٦، الحديث ١١٤٦، و سنن البيهقي ٥/٢٢، و منحة المعبود