معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - شكوى الإمام علي (ع) من تغيير السنّة النبوية
أي ذكر أرجو بقاءه؟ملك أخو تيم فعدل و فعل ما فعل، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: أبو بكر. ثم ملك أخو عدي، فاجتهد و شمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: عمر.
و إن ابن أبي كبشة ليصاح به كلّ يوم خمس مرات (أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه) فأي عمل يبقى؟و أي ذكر يدوم بعد هذا لا أبا لك؟لا و اللّه إلاّ دفنا دفنا [١] .
و بسبب كلّ ذلك انتشر «حديث كثير موضوع و بهتان منتشر» [٢] و الأنكى من ذلك رؤية المسلمين لمقام الخلافة فقد كانوا يرونه مصداقا لأولي الأمر في قوله تعالى أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ و أغرموا بحبّ الخلفاء إلى حدّ أنّهم سمّوا كل مخالفة منهم لأحكام القرآن و سنّة الرسول اجتهادا، و على امتداد الأيّام تعاظم عندهم مقام الخلافة حتى أصبح حكمهم في نظرهم خلافة اللّه في الأرض بعد أن كان خلافة الرسول فقد كتب مروان بن محمّد د- و كان واليا على أرمينية-إلى الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق لمّا استخلف «يبارك له خلافة اللّه له على عباده» [٣] و هذا الوليد هو الذي سعى أخوه سليمان في قتله و قال: «أشهد أنّه كان شروبا للخمر ما جنا فاسقا و لقد أرادني على نفسي» و أراد الوليد أن يشرب الخمر فوق ظهر الكعبة، و لما قيل في مجلس المهدي أنه كان زنديقا قال المهدي: «خلافة اللّه عنده أجلّ من أن يجعلها في زنديق» [٤] .
و روى أبو داود في سننه عن سليمان الأعمش، قال: جمّعت مع الحجّاج فخطب... قال فيها: ... فاسمعوا و أطيعوا لخليفة اللّه و صفيّه عبد الملك بن مروان [٥] .
و روى أبو داود و المسعودي و ابن عبد ربّه و اللفظ للأوّل. عن الربيع بن خالد الضبّي قال: سمعت الحجّاج يخطب فقال في خطبته: رسول أحدكم في حاجته أكرم عليه أم خليفته في أهله [٦] .
[١] الموفقيات للزبير بن بكار ص ٥٧٥ و ٥٧٦، و شرح نهج البلاغة ٢/١٧٦.
[٢] راجع المجلد الأول، فصل: في نشر حديث الرسول ص ٢٧-٤٣.
[٣] تاريخ ابن كثير ١٠/٤.
[٤] تاريخ ابن كثير ١٠/٧-٨.
[٥] سنن أبي داود ج ٤/٢١٠ ح ٤٦٤٥ في: باب في الخلفاء.
[٦] سنن أبي داود ٤/٢٠٩ ح ٤٦٤٢، و المسعودي ج ٣/١٤٧ في: ذكر طرف من أخبار الحجاج، و العقد الفريد ٥/٥٢.