معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٤٥ - خلاصة البحث
الرسول (ص) -سيرة و حديثا-غير المشوبة باجتهادات المجتهدين، أن نعقد فصول هذا الكتاب و غيره مما أصدرنا من كتب و بحوث زهاء أربعين سنة و اللّه على ما أقول شاهد و وكيل.
إذا فليعذرنا العاتبون اللائمون.
خلاصة البحث:
في مبحثنا عن موارد اجتهاد الخليفة عمر بحثنا قصّة عمرة التّمتّع فوجدنا العمرة في العصر الجاهلي محرّمة عند قريش في أشهر الحجّ و يرونها من أفجر الفجور و يقولون: إذا انسلخ صفر حلّت العمرة لمن اعتمر. و وجدنا الرسول قد خالفهم فيها و اعتمر أربع عمر كلهنّ في أشهر الحجّ، أمّا عمرة التّمتّع فقد وجدنا الكتاب قد نصّ عليها في قوله تعالى: «فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى اَلْحَجِّ... » و سنّها الرسول في حجّة الوداع فإنّه (ص) مكث تسع سنين بعد الهجرة لم يحجّ و أجمع الخروج إلى الحجّ في ذي القعدة سنة عشر من مهاجره و قد أسلمت جزيرة العرب و من شاء اللّه من أهل، اليمن فأذّن بالحجّ فقدم المدينة بشر كثير يريدون ان يأتمّوا برسول اللّه و يعملوا بعمله، و سار من المدينة و معه أزواجه و أهل بيته و عامّة المهاجرين و الأنصار و من شاء اللّه من قبائل العرب و أفناء الناس [١] ، و كان معه جموع لا يحصيهم إلاّ خالقهم و رازقهم [٢] ، و وافاهم في الطريق خلائق لا يحصون، فكانوا من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله مدّ البصر [٣] .
قال جابر [٤] و رسول اللّه بين أظهرنا و عليه ينزل القرآن و هو يعرف تأويله و ما عمل به من شيء عملنا به.
و لمّا انتهى إلى وادي العقيق قال لعمر بن الخطّاب: أتاني آت من ربّي-و في رواية أتاني جبرئيل (ع) -و قال: قل «عمرة في حجّة، فقد دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة» و في عسفان، قال له سراقة: اقض لنا قضاء قوم كأنّما ولدوا اليوم، فقال
[١] ما أوردنا هنا من أمر حج الرسول نقلناه من إمتاع المقريزي ص ٥١٠-٥١١.
[٢] سيرة ابن سيد الناس ٢/٢٧٣.
[٣] زاد المعاد ٢/٢١٣ فصل في حجه بعد هجرته قال ابن كثير في تاريخه ٥/١٠٩-١١٠ سميت حجة البلاغ لأنه «ع» بلغ الناس شرع اللّه في الحج قولا و فعلا، و سميت حجّة الإسلام لأنّه لم يحج من المدينة غيرها.
[٤] راجع قبله ص ١٩٦.