معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٢ - و يتلخص ما سبق
و عند ما قام روّاد اللغة بتدوينها لم يتنبّهوا إلى تطوّر مدلول مادّة «غنم» كما ذكرنا، و أنتج ذلك أنّ بعضهم لاحظ استعمالها في المدينة بعد تشريع الخمس مثل الراغب فقال:
«استعمل في كلّ مظفور به من جهة العدى و غيرهم» .
و لاحظ ابن منظور و غيره تارة استعمالها في العصر الجاهلي، و قالوا: «غنم الشيء: فاز به، و الاغتنام: انتهاز الغنم.. » .
و تارة استعمالها في عصر الفتوح مع قرينة خفيت عليهم و بعدها بلا قرينة، فقالوا: «الغنيمة ما اصيب من أموال أهل الحرب» .
و تردّد صاحب القاموس في «الغنم» هل هو بمعنى الفوز و الفيء [١] كليهما أي أنّه مشترك بين المعنيين، أو أنّ الغنيمة بمعنى الفيء و سائر مشتقات المادة بمعنى الفوز بالشيء [٢] .
هكذا خلطوا في تفسير مادّة «غنم» ، و الصواب أن نلاحظ تطوّر مدلول المادّة كما ذكرنا و نقول: إنّ مادّة «غنم» كانت:
أ- في العصر الجاهلي و صدر الإسلام، في اللغة: حقيقة في الفوز بالشيء بلا مشقّة.
ب- بعد نزول آية الخمس في الشرع: حقيقة في ما ظفر به من جهة العدى و غيرهم، إلى جنب حقيقتها اللغوية فإنّها لم تكن منسيّة يوم ذاك.
ج- في عصر تدوين اللغة فما بعد: حقيقة عند المتشرّعة-أي المسلمين-في ما ظفر به من جهة العدى خاصّة، و ذلك أيضا إلى جنب حقيقتها اللغويّة.
و على هذا فإنّا إذا وجدنا إحدى مشتقات هذه المادّة مستعملة في الكلام حتّى صدر الإسلام، ينبغي أن نحملها على معناها اللغوي خاصّة أي «الفوز بالشيء بلا مشقة» و في غير ما ظفر به من جهة العدى.
و إذا وجدناها مستعملة بعد تشريع الخمس عند المسلمين أو في التشريع الاسلامي، فامّا ان تحمل على معناها اللغويّ المذكور و إما على معناها الشرعي: «الظفر بالشيء من جهة العدى و غيرهم» فإنّها مشتركة بينهما.
و إذا وجدناها مستعملة عندهم في عصر تدوين اللغة فما بعد، فالأرجح حملها
[١] فسر صاحب القاموس الفيء في مادة (الفيء) بالغنيمة.
[٢] بمادة «غنم» من القاموس.