معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٩ - موقف ابن عمر
و ما نسب عروة في حديثه إلى ابن عمر بقوله: «ثمّ لم ينقضها بعمرة و هذا ابن عمر عندهم أ فلا يسألونه» فقد وجدنا موقف ابن عمر مختلفا في ما روي عنه.
موقف ابن عمر
في صحيح مسلم و سنن أبي داود و النسائي و الترمذي و البيهقي و غيرها، و اللفظ للأوّل عن ابن عمر قال: تمتّع رسول اللّه (ص) في حجّة الوداع بالعمرة إلى الحجّ فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، و منهم من لم يهد، فلمّا قدم رسول اللّه (ص) مكّة قال للنّاس «من كان منكم أهدى فإنّه لا يحلّ من شيء حرم منه حتّى يقضي حجّه، و من لم يكن منكم أهدى، فليطف بالبيت و بالصفا و المروة و ليقصر و ليحلل ثمّ ليهلّ بالحجّ و ليهد... » الحديث [١] .
و اعترض عليه بقول أبيه و نهيه كما رواه الترمذي في سننه عن ابنه سالم: أنّه سمع رجلا من أهل الشام و هو يسأل عبد اللّه بن عمر عن التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال عبد اللّه بن عمر: هي حلال. فقال الشامي: إنّ اباك قد نهي عنها، فقال عبد اللّه بن عمر: أ رأيت إن كان أبي نهى عنها و صنعها رسول اللّه (ص) أ أمر أبي أتّبع أم أمر رسول اللّه (ص) ؟فقال الرجل: بل أمر رسول اللّه (ص) . فقال: لقد صنعها رسول اللّه [٢] .
و في رواية قال: اعتمر النبيّ قبل أن يحجّ [٣] .
و قال ابن كثير: و كان ابنه عبد اللّه يخالفه فيقال له: إنّ أباك كان ينهى عنها! فيقول: خشيت أن يقع عليكم حجارة من السماء!قد فعلها رسول اللّه، أ فسنّة رسول اللّه نتّبع أم سنّة عمر بن الخطّاب [٤] ؟
ق١/٢١٤. و الحجون هو الجبل المشرف على مسجد الحرس بأعلى مكة على يمينك و أنت مصعد عند المحصب.
[١] صحيح مسلم، باب وجوب الدم على المتمتع، الحديث ١٧٤ ص ٩٠١، و شرح النووي ج ٨/٢٠٨، و سنن أبي داود ٢/١٦٠ باب في الإقران الحديث ١٨٠٥، و سنن النسائي ج ٢/١٥ باب التمتع، و سنن الترمذي ٤/٣٩ باب ما جاء في التمتع و قال: هذا حديث صحيح، و سنن البيهقي ٥/١٧ باب من اختار التمتع بالعمرة إلى الحج... ، و ٥/٢٠ و ٢٣ منه، و زاد المعاد ١/٢١٦ فصل في جمعه بين الحج و العمرة، و ص ٢٣٦ منه، و المنتقى الحديثان ٢٣٨٧ و ٢٤١٦.
[٢] صحيح الترمذي ٤/٣٨ باب ما جاء في التمتع من كتاب الحج.
[٣] سنن البيهقي ٤/٣٥٤ باب العمرة قبل الحج عن البخاري.
[٤] تاريخ ابن كثير ٥/١٤١.