معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - إمام الحنفية و العمل بالرأي
و زعم أبو إسحاق الفقيه-يعني ثعلبة بن ميمون-إنّ أفقه هؤلاء، جميل بن درّاج و هم أحداث أصحاب أبي عبد اللّه [١] .
و قال: تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبراهيم، و أبي الحسن الرضا: أجمع الأصحاب على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء و تصديقهم فأقرّوا لهم بالفقه و العلم و هم ستة اخر... [٢] .
و ألّف الشيخ الصدوق المتوفّى (٣٨١ ه) أوّل موسوعة فقهية بمدرسة أهل البيت تعتمد الحديث و سمّاه «فقيه من لا يحضره الفقيه» و ألّف تلميذه الشيخ المفيد (ت: ٤١٣ ه) أصول الفقه، و كان معروفا لدى الجميع أنّ فقهاء مدرسة أهل البيت لا يسمّون الفقه بالاجتهاد؛ فقد قال الشيخ الطوسي في أوّل كتاب المبسوط: «أمّا بعد فإنّي لا أزال أسمع معاشر مخالفينا... يقولون... إنّ من ينفي القياس و الاجتهاد لا طريق له إلى كثرة المسائل... » ، ثم تسرّب مصطلح الاجتهاد و المجتهد إلى كتب أصول الفقه بمدرسة أهل البيت، و إلى الإجازات الّتي يمنحها الشيوخ إلى تلامذتهم في رواية الحديث.
و ذلك أنّ الإجازات كانت تمنح في بادئ الأمر من الأستاذ المانح لتلميذه برواية الحديث عن المعصومين [٣] .
ثمّ تطورت و كانت تمنح برواية كتب الحديث الّتي قرأها التلميذ على الشيخ أو سمعها منه [٤] .
ثمّ شملت الإجازات الإجازة برواية الكتب التي قرأها التلميذ على شيخه حديثا كان أو غير حديث [٥] ، و بذلك أصبحت تلك الإجازات شهادات علمية تمنح للخرّيجين [٦] .
و وجدنا في القرن الثامن بعض تلك الإجازات تصف العلماء بالمجتهدين، مثل ما وصف ابن العلاّمة الحلي أباه في إجازته للشيخ محسن بن مظاهر المؤرخة (٧٤١ ه)
[١] رجال الكشي ص ٣٧٥ رقم ٧٠٥.
[٢] رجال الكشي ص ٥٥٦ رقم ١٠٥٠، و خاتمة الوسائل ط. أمير بهادر ٣/٥٣٨، و الأصول الأصيلة للفيض ٥٦-٥٧.
[٣] راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
[٤] راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
[٥] راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.
[٦] راجع: باب اتّصال سلاسل أسناد المشايخ في مدرسة أهل البيت (ع) بهم، في الجزء الثالث من هذا الكتاب.