معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٢ - ك-المجتهد المتأول عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي
يجري حتّى عصر يزيد كما قاله ابن خلدون عمن كان يوم ذاك قال: إنّ منهم من رأى الإنكار على يزيد و منهم من رأى محاربته ثمّ قال: «و هذا كان شأن جمهور المسلمين و الكلّ مجتهدون و لا ينكر على أحد من الفريقين، فمقاصدهم في البرّ و تحرّي الحقّ معروفة، وفّقنا اللّه للاقتداء بهم» [١] .
لست أدري إن كان كلّ هؤلاء مجتهدين لإدراكهم صحبة الرسول، فما بال قتلة عثمان و لم لم يعدّوا من المجتهدين!قال ابن حزم بعد ما سبق ذكره في باب اجتهاد أبي الغادية قاتل عمّار:
«و ليس هذا كقتلة عثمان (رض) لأنّه لا مجال للاجتهاد في قتله، لأنّه لم يقتل أحدا و لا حارب و لا قاتل و لا دافع و لا زنى بعد إحصان و لا ارتدّ فيسوّغ المحاربة تأويل، بل هم فسّاق محاربون سافكون دما حراما عمدا بلا تأويل على سبيل الظلم و العدوان فهم فساق ملعونون» [٢] .
و قال ابن حجر الهيتمي: «انّ الّذي ذهب إليه كثيرون من العلماء أنّ قتلة عثمان لم يكونوا بغاة، و إنّما كانوا ظلمة و عتاة لعدم الاعتداد بشبههم، و لأنّهم أصرّوا على الباطل بعد كشف الشبهة و إيضاح الحقّ لهم، و ليس كلّ من انتحل شبهة يصير بها مجتهدا لأنّ الشبهة تعرض للقاصر عن درجة الاجتهاد» [٣] .
لست أدري إذا كيف أصبح قاتل الإمام عليّ مجتهدا متأوّلا و قد ضربه بالسيف في الصلاة و في محراب مسجد الكوفة كما يأتي التصريح به في ما يأتي:
ك-المجتهد المتأول عبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي
قال ابن حزم في المحلّى، و ابن التركماني في الجوهر النقي، و اللفظ للأوّل:
«لا خلاف بين أحد من الأمّة في أنّ عبد الرحمن بن ملجم لم يقتل عليّا إلاّ متأوّلا مجتهدا مقدّرا أنّه على صواب، و في ذلك يقول عمران بن حطّان شاعر الصفرية:
يا ضربة من تقيّ ما أراد بها # إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّي لأذكره يوما فأحسبه # أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
[٤]
[١] مقدمة ابن خلدون ط. دار الكتاب اللبناني سنة ١٩٥٦ م ص ٣٨٠، و هو أبو زيد عبد الرحمن بن خلدون (٧٣٢-٨٠٨ ه) دفن بمقابر الصوفية بمصر و يقصد بمن حاربه ابن الزبير بمكة و أهل المدينة بواقعة الحرة.
[٢] الفصل لابن حزم ج ٤/١٦١.
[٣] الصواعق المحرقة لابن حجر، ص ٢١٥.
[٤] ابن حزم في المحلى ج ١٠/٤٨٤ و ابن التركماني في الجوهر النقي بذيل سنن البيهقى ٨/٥٨ و ٥٩، و الجوهر