معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٠ - على عهد خلفاء بني أمية بعد معاوية
أقطع معاوية بعد موت الحسن بن عليّ مروان بن الحكم ثلث فدك، و أقطع عمرو بن عثمان بن عفّان ثلثها، و أقطع يزيد بن معاوية ثلثها، فلم يزالوا يتداولونها حتى خلصت كلها لمروان [١] .
روى ابن سعد في طبقاته أنّ معاوية لمّا نزع مروان عن ولاية المدينة و غضب عليه قبض فدك منه فكانت بيد و كيله في المدينة، فطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى معاوية أن يعطيه، و طلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه، فلمّا ولى معاوية مروان المدينة المرّة الأخيرة ردّها عليه بغير طلب من مروان و ردّ عليه غلّتها في ما مضى فكانت بيد مروان [٢] .
و وهم بعضهم فظنّ أنّ معاوية كان أول من أقطع فدك مروان في حين إنّ عثمان أقطعها إيّاه قبل معاوية و لعل سبب الوهم هو دفع معاوية فدك إلى مروان في المرة الأخيرة كما ذكرنا.
على عهد خلفاء بني أمية بعد معاوية
كان تصرّف سائر خلفاء آل أميّة في الخمس-عدا ابن عبد العزي ز- تصرّف المرء في ما يملكه، يهبونه تارة لمن يشاءون كما يشاءون، و أخرى يكتنزونها في كنوزهم مع غيرها ممّا يستولون عليه مثل الوليد بن عبد الملك حين دفعها إلى ابنه عمر كما في سنن النسائي قال:
كتب عمر بن عبد العزيز الى عمر بن الوليد كتابا فيه: و قسم أبيك لك الخمس كلّه، و إنّما سهم أبيك كسهم رجل من المسلمين و فيه حقّ اللّه و حقّ الرسول و ذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل فما أكثر خصماء أبيك، فكيف ينجو من كثرت خصماؤه؟و إظهارك المعازف و المزمار، بدعة في الإسلام، و لقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمّة السوء [٣] .
[١] شرح نهج البلاغة ج ٤/٨٠.
[٢] طبقات ابن سعد ٥/٢٨٨.
[٣] النسائي، باب قسم الفيء ٢/١٧٨.
و عمر هذا: هو ابن الوليد بن عبد الملك بن مروان. قال السيوطي في تاريخ الخلفاء ص ٢٢٣-٢٢٤:
و كان الوليد جبارا ظالما، و كان لحانا، ولي الخلافة في شوال سنة ست و ثمانين، و مات في نصف جمادى الآخرة سنة ست و تسعين و له إحدى و خمسون سنة.