معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٣٩ - تركة الرسول و شكوى فاطمة من تصرفهم فيها و في سهمها من الخمس
منعهم إيّانا ما أحلّ اللّه لنا بمحلّ لنا ما حرّم اللّه علينا [١] .
و في الخصال عن الصادق عن أبيه (ع) قال: لا تحلّ الصدقة لبني هاشم إلاّ في وجهين: ان كانوا عطاشي و أصابوا ماء شربوا، و صدقة بعضهم على بعض [٢] .
و من هنا نعرف انّ ما كان يقبله أئمة أهل البيت ممّا يدفعه إليهم حكّام عصورهم من أموال بيت المال، كان من باب بعض حقّهم في الفيء و الأنفال، و جزي رءوس أهل الذمّة، و خمس غنائم الفتوح، و ليس من باب الصدقات الواجبة كما توهّمه البعض.
أمّا المياه المسبلة للشرب، فجلّها من باب الأوقاف التي أوقفها أصحابها لانتفاع عامّة المسلمين. و شأنها في ذلك، شأن المنازل المشيّدة في طرق المسلمين و مساجدهم، فهي و إن كان أصحابها قد تقرّبوا إلى اللّه بإنفاقها في سبيله و بهذه المناسبة قد تسمّى بالصدقات، غير أنّها ليست من باب الصدقات على الأفراد موضوع البحث كي لا يصحّ-لغير الفقير من غير بني هاشم-الانتفاع بها بل هي لانتفاع المسلمين كافة سواء فيها الفقير و الغني و الأمير و السوقة و الهاشميّ و غيره، فهي لهذا خارجة عن موضوع البحث.
إلى هنا ذكرنا ما وجدنا في مصادر الدراسات الإسلامية من أمر الخمس، و أصحاب سهامه في عصر الرسول، و حرمة الصدقة على بني هاشم و مواليهم و امتناعهم عنها في عصره و من بعده. أمّا ما فعل الخلفاء في فريضة الخمس و كيفية اجتهادهم فيه و في حقّ ابنة الرسول خاصّة فيلزمنا أيضا لفهمها درس ما خلّفه الرسول من ضياع و عقار، ثمّ درس ما جرى عليها من قبل الخلفاء، و شكوى فاطمة منهم في أمرها و في أمر الخمس، فإلى دراسة كلّ ذلك في ما يلي:
تركة الرسول و شكوى فاطمة من تصرفهم فيها و في سهمها من الخمس
قال القاضيان الماوردي (ت: ٤٥٠ ه) و أبو يعلى (ت: ٤٥٨ ه) : صدقات رسول اللّه (ص) الّتي أخذها بحقّيه فإنّ أحد حقّيه الخمس من الفيء و الغنائم، و الحقّ
[١] دعائم الإسلام ص ٢٤٦، و البحار ٩٦/٧٦.
[٢] الخصال ١/٣٢، و البحار ٩٦/٧٤.