معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦٢ - نكاح المتعة من بعد عمر
إنسان لم يتمكن من الزواج الدائم سنين كثيرة من عمره في وطنه إن لم يلتجئ إلى الزواج الموقّت؟ما ذا يصنع هذا الإنسان و القرآن يقول له «و لا تواعدوهنّ سرّا» و يقول لها: «غير متخذات أخدان» ؟! أمّا ما ذكره الخليفة في مقام العلاج من تبديل نكاح المتعة بالنكاح الدائم على أن يفارق عن ثلاث بالطلاق، فالأمر ينحصر فيه بين أمرين لا ثالث لهما، إمّا أن يقع ذلك بعلم من الزوجين و تراض بينهما فهو الزواج الموقّت أو نكاح المتعة بعينه، و إمّا أن يقع بتبييت نيّة من الزوج مع إخفائه عن الزوجة فهو غدر بالمرأة و استهانة بها بعد ان اتّفقا على النكاح الدائم و أخفى المرء في نفسه نيّة الفراق بعد ثلاث، و كيف يبقى اعتماد للمرأة و ذويها على عقد الزواج الدائم مع هذا؟! و أخيرا فإنّه يرى بكلّ وضوح من هذه المحاورة و من كل ما روي عن الخليفة من محاورات في هذا الباب أنّ كلّ تلك الروايات التي رويت عن رسول اللّه في تحريمه المتعتين و نهيه عنهما و التي حفلت بتدوينها أمّهات كتب الحديث و التفسير وضعت بعد عصر عمر فانّ واحدا من الصحابة على عهد عمر لو كانت عنده رواية عن رسول اللّه تؤيّد سياسة الخليفة في المتعتين و التي كان يجهر بها و يتهدّد على مخالفتها بقوله (و أعاقب عليهما) لو كان واحد من الصحابة على عهده عنده من رسول اللّه شيء يؤيد هذه السياسة لما احتاج إلى كتمانها عن الخليفة و لنشرها، و لو كان الخليفة في كلّ تلك المدّة قد اطّلع على شيء يؤيّد سياسته لا ستشهد به و لما احتاج إلى كلّ هذا العنف بالمسلمين.
هكذا انتهى عهد الخليفة عمر. بعد أن كبت المعارضين لسياسة حكمه و كتم أنفاسهم و منعهم حتى من نقل حديث الرسول-كما أشرنا إلى ذلك في فصل (في حديث الرسول) -و استمرّ الأمر على ذلك إلى ستّ سنوات من خلافة عثمان، و انتشر الأمر متدرّجا بعد ذلك فنشأ جيل جديد لا يعرف من الإسلام إلاّ ما سمحت سياسة الخلافة، بنشره و بيانه كما سنعرفه في ما يأتي:
نكاح المتعة من بعد عمر
في النصف الثاني من خلافة عثمان انقسمت قوى الخلافة على نفسها، و كانت أمّ المؤمنين عائشة و طلحة و الزبير و ابن العاص و من تبعهم في جانب، و مروان و أبناء بني العاص و سائر بني أميّة و من تبعهم في الجانب الآخر فأنتج الصّدام بينهما فسحة للمسلمين استعادوا فيها بعض الحرية، و انتشر بعض الحديث