معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - علل هذه الاحاديث
بيوت أهل الكتاب إلاّ بإذنهم، و لا ضرب نسائهم، و لا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم.. » و على هذا فإنّ نهي رسول اللّه (ص) عن ضرب نساء أهل الكتاب الّذين دفعوا الجزية خاصّة، و لم يكن نهيا عن مطلق نكاح المتعة.
يبدو أنّ الأمر كان هكذا في غزوة خيبر، غير أن أحدهم ابتكر رواية رواها عن حفيدي الإمام عليّ ابني محمّد عن أبيهم محمّد عن أبيه الإمام علي أنّه قال لابن عبّاس حين رخّص في المتعة: «إنك امرؤ تائه» ، و أخبره بأنّ الرسول نهى يوم خيبر عن متعة النساء و عن لحوم الحمر الأهلية؛ و نسي هذا المبتكر أنّ الإمام عليّا هو الذي كان يقول: لو لا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلاّ شقي [١] .
و البديع في الأمر أنّهم رووا هنا عن ابني محمّد عن محمّد عن الإمام عليّ رواية تحريم متعة النساء، و أنّهم ركّبوا نفس السند على روايتهم أمر الإمام بإفراد الحجّ عن العمرة، و لعلّ مبتكر الروايتين واحد.
٢- و كذلك الأمر بالنسبة إلى ما رووا عن أبي ذر فإنّهم رووا عنه أنّه قال: كانت المتعة في الحجّ لأصحاب محمّد خاصّة، و قال: كانت لنا رخصة. و رووا عنه في متعة النساء أنّه قال: إنّما حلّت لنا أصحاب رسول اللّه (ص) متعة النساء ثلاثة أيّام ثمّ نهى عنها رسول اللّه (ص) .
و أنّه قال: إن كانت المتعة لخوفنا و لحربنا.
و من الغريب في روايتي أبي ذرّ هنا و هناك أنّ في طريق كلتيهما إبراهيم التيمي و عبد الرحمن بن الأسود، و شأن روايتي أبي ذرّ في السند شأن روايتي الإمام.
٣و٤- أمّا رواية سبرة الجهني فالصحيح فيها ما أوردناه في أوّل الباب عن مسلم و أحمد و البيهقي: أنّ رسول اللّه أذن لهم بالمتعة و أنّه تمتع من امرأة من بني عامر بردائه و كان معها ثلاثا ثمّ أنّ رسول اللّه قال: «من كان عنده شيء من هذه النساء الّتي يتمتع بها فليخلّ سبيلها» . أي أنّ الرسول أمرهم بفراق النسوة اللاتي تمتعوا بهنّ استعدادا للرحيل من مكّة. ثمّ جاء «المعذّرون» للخليفة عمر فحرّفوا لفظ هذه الرواية من «ليخلّ سبيلها» إلى «أنّها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة» و ما شابهها من ألفاظ تدلّ على تأبيد الحرمة، منذ يوم فتح مكّة، و لمّا كانت هذه الرواية تناقض روايات أخرى
[١] سبق ذكر مصادره.