معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٢٧ - شرح الحديث
و في رواية: عندي مصحف فاطمة ليس فيه شيء من القرآن [١]
و إنما يؤكد الإمام في حديث بعد حديث أنّه ليس في مصحف فاطمة قرآن لئلاّ يلتبس على الناس لفظ المصحف كما التبس على بعضهم في عصرنا.
و في بصائر الدرجات: عن علي بن سعيد قال: كنت قاعدا عند أبي عبد اللّه -الإمام الصادق- (ع) و عنده أناس من أصحابنا، فقال له معلّى بن خنيس: جعلت فداك!ما لقيت من الحسن بن الحسن، ثم قال له الطّيار: جعلت فداك!بينا أمشي في بعض السكك إذ لقيت محمّد بن عبد اللّه بن الحسن على حمار حوله أناس من الزيدية-إلى أن قال أبو عبد اللّه-.
و أمّا قوله في الجفر فإنما هو جلد ثور مدبوغ كالجراب فيه كتب، و علم ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة من حلال و حرام، إملاء رسول اللّه و خطّه عليّ (ع) بيده و فيه مصحف فاطمة ما فيه آية من القرآن، و إنّ عندي خاتم رسول اللّه و درعه و سيفه و لواؤه و عندي الجفر على رغم أنف من رغم [٢] .
روي هذا الحديث بسندين أوردنا أتمّهما [٣] .
ما أوردناه في هذا الباب من شرح مصادر العلوم بمدرسة أهل البيت لم يكن من باب حصر مصادر علوم أئمة أهل البيت بها، بل مصداقا لقاعدة: «إثبات الشيء لا ينفي ما عداه» و قد ورد عن الإمام موسى بن جعفر أنّه قال: مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه: ماض و غابر و حادث، فأمّا الماضي فمفسّر، و أمّا الغابر فمزبور، و أمّا الحادث فقذف في القلوب، و نقر في الأسماع، و هو أفضل علمنا و لا نبيّ بعد نبيّنا [٤] .
شرح الحديث:
ملخص ما ذكره المجلسي (ره) بمرآة العقول: «مبلغ علمنا» أي غايته و كماله أو محلّ بلوغه و منشؤه. «ماض» ما تعلّق بالأمور الماضية. «غابر» ما تعلّق بالأمور
[١] بصائر ١٥٤. و أبو حمزة الثمالي ثابت بن أبي صفية دينار، له كتاب. روى عن الأئمة علي بن الحسين و الباقر و الصادق. قاموس الرجال ٢/٢٧٠ و ١٠/٥٣.
[٢] بصائر الدرجات ١٥٦.
[٣] بصائر الدرجات ص ١٦٠ و ١٦١ و فيها الرواية الموجزة.
[٤] أصول الكافي ١/٢٦٤ باب جهات علوم الأئمة، و شرحه بمرآة العقول ٣/١٣٦.