معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٦٠ - كيف وجد الحديثان المتناقضان
تأييدا لاجتهادات الخلفاء في مقابل سنّة الرسول (ص) -كما سندرسها في البحوث الآتية إن شاء اللّه تعالى-و دوّنوا معها أيضا أحيانا أحاديث إسرائيليّة ممّا درسناها في البحثين الحادي عشر و الثاني عشر من سلسلة بحوث (أثر الأئمة في إحياء السّنّة) و مارسوا في عصور التأليف-أيضا-أنواعا من الكتمان لسنة الرسول (ص) درسنا عشرة منها في بحث الوصيّة من الجزء الأوّل من هذا الكتاب. و سيأتي ذكر تقويمهم للموسوعات الحديثية بآخر الجزء الثالث، إن شاء اللّه تعالى.
و قد وجدت الأحاديث المتناقضة بعد وضع الحديث على عهد معاوية تأييدا لسياسة الخلفاء، كالآتي بيانه.
كيف وجد الحديثان المتناقضان
لعل من الأحاديث التي رويت على عهد معاوية و سجّلت في عداد أحاديث الرسول (ص) و اعتبرت من سنته، هي الأحاديث الآتية:
في صحيح مسلم و سنن الدارمي و مسند أحمد و اللفظ للأوّل، أنّ رسول اللّه (ص) قال:
«لا تكتبوا عنّي، و من كتب عنّي غير القرآن فليمحه» [١] .
و في رواية: «إنّهم استأذنوا النبيّ (ص) في أن يكتبوا عنه فلم يأذن لهم» [٢] .
و في مسند أحمد و سنن أبي داود عن زيد بن ثابت و اللفظ للأوّل:
إنّ رسول اللّه (ص) نهى أن نكتب شيئا من حديثه فمحاه [٣] .
و في مسند أحمد، عن أبي هريرة قال: كنّا قعودا نكتب ما نسمع من النبيّ (ص) فخرج علينا فقال: ما هذا تكتبون؟ فقلنا: ما نسمع منك.
فقال: أ كتاب مع كتاب اللّه؟
[١] صحيح مسلم ٤/٩٧-كتاب الزهد، باب التثبت في الحديث و حكم كتابة العلم ح ٧٢. و سنن الدارمي ١/١١٩ المقدمة باب ٤٢، و مسند أحمد ٣/١٢ و ٣٩ و ٥٦.
[٢] سنن الدارمي المقدمة باب ١/١١٩.
[٣] مسند أحمد ٥/١٨٢، و سنن أبي داود كتاب العلم ٣/٣١٩.